الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٤٩ - حرت في أمر خزاعة
و الربط على قلوبهم. .
و إنما نريد هنا أن نشير فقط: إلى أن تخصيص عائشة بهذا الخبر الغيبي الخطير، من شأنه أن يجعلها أكثر حرصا على رواية هذا الحدث، و إشاعته، ما دام أنها ترى فيه تأكيدا على دورها المميز، و حضورها الفاعل.
ثم هو يوحي بأنها كانت بحاجة لمزيد من الدلائل و الشواهد على رعاية الغيب لمسيرة الرسالة و الرسول، ليحيا من حيي عن بينة، و يهلك من هلك عن بينة. .
و غني عن القول: أن هذا التبرير أو ذاك يبقى في دائرة التظني أو الاحتمال، و لا يجد ما يلغيه أو ما يؤكده بصورة قاطعة و يقينية، فما علينا إذا أوكلنا أمر ذلك إلى المزيد من التأمل و التدبر أي جناح. .
حرت في أمر خزاعة:
و أما بالنسبة لما زعمه الواقدي: من أنه «صلى اللّه عليه و آله» قال: «لقد حرت في أمر خزاعة» [١]، فهو مرفوض جملة و تفصيلا لأسباب عديدة، نذكر منها:
أولا: إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» لا يتحير في هذا الأمر و لا في سواه، فإن التكليف الإلهي واضح لديه، و هو واضح هنا أيضا لكل أحد، إذ لا بد له من التعاطي مع ناكثي العهود بما يوجبه الشرع و الدين. . و هو «صلى اللّه عليه و آله» مسدد بالوحي، عارف بأمر اللّه، و هو عقل الكل، و إمام الكل، و مدبر الكل، فلم يكن ليخفى عليه وجه الصلاح، و لا حكم
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٧٨٨.