الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٦ - عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تدمعان
الخزاعيون في دار بديل، و سقط منهم كثير من الأبرياء قتلى في داخل تلك الدار، و على بابها. .
و لذلك لم يستطع أبو سفيان معرفة حقيقة الأمر إلا من خلال النوى الذي وجده في بعر إبلهم. . و لكنه لم يتيقن هذا الأمر، فسكت عليه.
على أن ذكر التفاصيل الدقيقة لما جرى في عسفان بين أبي سفيان و بين بديل، يقرب احتمالات الصحة، و يوهن احتمال الوهم من الراوي. .
فإذا كانت رواية ذلك قد وردت بأكثر من طريق، و في أكثر من مصدر، فإن حظوظ الحكم بصحة الرواية تصير أكبر و أوفر. .
و أخيرا نقول:
إننا لسنا بحاجة إلى التذكير: بأن من الممكن تعدد المخبرين لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فيخبره عمرو بن سالم، و يخبره أيضا بديل بن ورقاء. .
و قد لا يعلم أي منهما بمسير الآخر خصوصا في مثل تلك الظروف الصعبة. .
عينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تدمعان:
ورد في بعض النصوص: ما يدل على مدى تأثر رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حين أخبره عمرو بن سالم بما جرى على خزاعة، حتى لقد دمعت عيناه «صلى اللّه عليه و آله» .
و غني عن البيان: أن هذا التأثر إن دل على شيء، فإنما يدل على: كمال معنى الإنسانية فيه «صلى اللّه عليه و آله» ؛ و على حقيقة التوازن في ميزاته و في خصائصه «صلى اللّه عليه و آله» ، فلم تكن لتطغى خصوصية على أخرى، أو