الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - وساطة أم سلمة
قدمي نحوا من ميل و أقبل الناس رسلا رسلا، فتنحيت فرقا من أصحابه، فلما طلع في موكبه تصديت له تلقاء وجهه، فلما ملأ عينيه مني أعرض عني بوجهه إلى الناحية الأخرى.
فتحولت إلى ناحية وجهه الأخرى، فأعرض عني مرارا، فأخذني ما قرب و ما بعد، و قلت: أنا مقتول قبل أن أصل إليه.
و أتذكر بره و رحمه فيمسك ذلك مني. و قد كنت لا أشك أن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» و أصحابه سيفرحون بإسلامي فرحا شديدا لقرابتي منه.
فلما رأى المسلمون إعراض رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» عني أعرضوا عني جميعا، فلقيني ابن أبي قحافة معرضا عني.
و نظرت إلى عمر يغري بي رجلا من الأنصار، فقال لي: يا عدو اللّه، أنت الذي كنت تؤذي رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، و تؤذي أصحابه، قد بلغت مشارق الأرض و مغاربها في عداوته.
فرددت بعض الرد عن نفسي، و استطال علي و رفع صوته حتى جعلني في مثل الحرجة من الناس يسرون بما يفعل بي.
قال: فدخلت على عمي العباس، فقلت: يا عم، قد كنت أرجو أن يفرح رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بإسلامي لقرابتي و شرفي، و قد كان منه ما رأيت، فكلمه فيّ ليرضى عني.
قال: لا و اللّه، لا أكلمه كلمة أبدا بعد الذي رأيت منه.
فقلت: يا عمّي إلى من تكلني؟
قال: هو ذاك.
قال: فلقيت عليا رحمة اللّه عليه، فكلمته، فقال لي مثل ذلك.