الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - جيش الإسلام في مر الظهران
(البيضاء) -و عند الواقدي: أنها الدلدل [١]-فركبتها، و قلت: ألتمس حطابا، أو صاحب لبن، أو ذا حاجة يأتي مكة، فيخبرهم بمكان رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، ليخرجوا إليه، فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة، فو اللّه، إني لفي الأراك ألتمس ما خرجت إليه، إذ سمعت كلام أبي سفيان و بديل بن ورقاء، و هما يتراجعان، و أبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط و لا عسكرا!
فقال بديل بن ورقاء: هذه و اللّه خزاعة حمشتها الحرب.
فقال أبو سفيان: خزاعة أقل و أذل من أن تكون هذه نيرانها و عسكرها.
قال العباس: فعرفت صوت أبي سفيان، فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي.
فقال: لبيك يا أبا الفضل، مالك فداك أبي و أمي! !
فقلت: ويلك! ! هذا رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في عشرة آلاف.
فقال: وا صباح قريش، و اللّه بأبي أنت و أمي، فما تأمرني؟ هل من حيلة؟
قلت: نعم، إركب عجز هذه البغلة، فأذهب بك إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» فاستأمنه لك، فإنه و اللّه إن ظفر بك دون رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» لتقتلن.
قال أبو سفيان: و أنا و اللّه أرى ذلك.
فركب خلفي، و رجع صاحباه-كذا في حديث ابن عباس و عند ابن
[١] المغازي للواقدي ج ٢ ص ٨١٥.