الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤ - ١-سرية زيد إلى حسمى
فبعث النبي «صلى اللّه عليه و آله» زيدا في خمس مائة رجل [١]، ورد معه دحية، فكان زيد يسير بالليل، و يكمن بالنهار، حتى هجموا مع الصبح على الهنيد و من معه، فأغاروا عليهم، و قتلوا فيهم (رجلين) ، و أوجعوا، و قتلوا الهنيد و ابنه، و أخذوا من النعم ألف بعير، و من الشاء خمسة آلاف، و مائة من النساء و الصبيان.
قالوا: فلما سمع بذلك بنو الضبيب ركب نفر منهم، فيهم حسان بن ملّة، فلما وقفوا على زيد بن حارثة، قال حسان: إنا قوم مسلمون.
فقال له زيد: اقرأ أم الكتاب. فقرأها.
فقال زيد بن حارثة: نادوا في الجيش: أن قد حرم علينا ثغرة القوم التي جاؤوا منها، إلا من ختر أي غدر.
و إذا بأخت حسان مع الأسارى، فقال له زيد: خذها.
فقالت أم الغرار الضلعية: أتنطلقون ببناتكم، و تذرون أمهاتكم؟ .
فقال أحد بني الخصيب: إنها بنو الضبيب و سحر ألسنتهم سائر اليوم.
فسمعها بعض الجيش، فأخبر بها زيدا، فأمر بأخت حسان، و قد كانت أخذت بحقوي أخيها، ففكت يداها من حقويه، و قال لها: اجلسي مع بنات عمك، حتى يحكم اللّه فيكن حكمه، فرجعوا.
و نهى الجيش أن يهبطوا إلى واديهم الذي جاؤوا منه، فأمسوا في أهليهم.
[١] راجع: العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ج ٢ ق ٢ ص ٥٧ و عن عيون الأثر ج ٢ ص ١٠١ و البحار ج ٢٠ ص ٢٩٢ و الطبقات الكبرى ج ٢ ص ٨٨ و سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٨٨.