الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٤ - ب ما كان لهم الخيرة
حتى لقد صرحت في بعض النصوص: بأنها لا ترضى من رضيه النبي «صلى اللّه عليه و آله» لها.
يضاف إلى ذلك: أن هناك صراحة ظاهرة و متضافرة في الروايات الكثيرة بأن سبب رفضها لزيد هو تكبرها عليه، و اعتدادها بنفسها، و بشرف نسبها.
كما أن بعض الروايات قد ذكرت: أنها رفضته رغم أن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد بين لها فيه خصوصية رائعة يرغب المؤمنون الصالحون في مثلها، و ذلك حين قال: أين هي ممن يعلمها كتاب ربها، و سنة نبيها؟ !
فكل ذلك يشير: إلى أن من يكون على هذه الحال، و يبلغ به الأمر إلى حد أنه يسخط و يغضب من أمر رضيه له رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» . . فإنه يستحق التأديب، و يحتاج إلى تربية، ليستفيد الآخرون درس الطاعة و الانقياد لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
فأنزل اللّه على رسوله «صلى اللّه عليه و آله» : أن هذه المرأة قد أصبحت محكومة بحكم يتناسب مع حالها، و يلائم تصرفاتها، و هو وجوب القبول بالزواج ممن رضيه الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، و ليس لها أن تسخط شيئا رضيه اللّه و رسوله.
و هذا الحكم الإلزامي لا يخرجها عن صفة الاختيار-كما أن إيجاب الصلاة على المكلف لا يوجب ذلك-بل هي قادرة أيضا على الطاعة و على العصيان، و لأجل ذلك قال تعالى مباشرة: . . وَ مَنْ يَعْصِ اَللّٰهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ