الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦١ - ب ما كان لهم الخيرة
و أما الأنساب و الانتساب، فإنها تنتهي في أحيان كثيرة إلى إثارة كوامن العصبيات، التي يكون قوامها الاعتزاز بالعرق، و الارتباط بالآخرين من خلاله، و تحديد الأولويات و الامتيازات على أساسه.
رغم أن الإنسان لم يكن له أي دور في اختيار العرق و العشيرة، أو في اختيار اللون و الطول، و. . و. . أو في اختيار التخلص منه. .
بل هو أمر مفروض عليه، كما أنه ليس له أي تأثير يذكر في صياغة الشخصية الإنسانية، و اختيار ميزاتها، و بلورة خصائصها، و تحديد معالمها. .
و بذلك يكون «صلى اللّه عليه و آله» قد كسر عنفوان النزعات الطبقية، و أسقطها بصورة عملية، و بقرار إلهي صارم، فإن التفاضل إنما هو بالتقوى، فلا مجال للتفضيل بغير ذلك، فاعتبار من جرى عليه رق ثم تحرر لا يكافئ من لم يجر عليه رق حتى لو كان أفضل منه علما و زهدا، و تقوى، و استقامة، ما هو إلا تمييز طبقي مرفوض في منطق الإسلام و القرآن.
ب: ما كان لهم الخيرة:
و قد ذكرت الروايات: أن قوله تعالى: وَ مٰا كٰانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لاٰ مُؤْمِنَةٍ إِذٰا قَضَى اَللّٰهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ اَلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ. . [١]قد نزلت ردا على رفض زينب الزواج من زيد، و فرضت عليها أن تتزوج به، فرضخت للأمر الإلهي بالرغم عنها.
و السؤال هو: لماذا حرمت زينب من حقها في أن تختار لنفسها، و كيف
[١] الآية ٣٦ من سورة الأحزاب.