الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٢ - ز مالهم، عرفوه فأخذوه
كان «صلى اللّه عليه و آله» يريد أن يسمع من نفس أصحاب العلاقة، ما يريد أن يمضيه فيهم، لأن ذلك يبعد عن أذهان ضعفة النفوس و الإيمان أي احتمال يمكن أن يثار حول صوابية القرار الذي يصدره في قضيتهم، و هو يظهر بذلك لكل أحد: أن قراره هذا هو ما تحكم به الفطرة، و يفرضه الإنصاف في حق من يشهر سيفه على الناس، و يقطع الطريق و يخيف السبيل. .
و لأجل ذلك: صرح رفاعة بأنه: لا يطلب إلا ما هو حلال و مباح، و موافق للمنطق. ثم جاءت مبادرة أبي زيد التي انطلقت بعفوية و أريحية لتؤكد هذا الأمر، و تحسم الرأي الصواب فيه، فأمضى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» له ذلك، حين ظهر أنهم منسجمون مع هذا الحق، متفهمون لذلك الصواب. .
ز: مالهم، عرفوه فأخذوه:
و لم يكن انتداب النبي «صلى اللّه عليه و آله» عليا «عليه السلام» للمهمة الحاسمة، التي تضمنت إرجاع الحقوق إلى أهلها، هو الوحيد في تاريخ النبي «صلى اللّه عليه و آله» و علي «عليه السلام» .
و قد جاء تفويض هذه المهمة إليه «عليه السلام» ليؤكد على دوره في هذا الاتجاه، و ليكون الدليل على الثقة المطلقة بحسن تدبيره، و بدقته في إنجاز ما يوكله «صلى اللّه عليه و آله» إليه من مهمات، حتى إنه «عليه السلام» لينتزع الناقة من الرسول الذي جاء بالبشرى، ثم يردفه خلفه، و لا يرضى بأن يركب ناقة صدر حكم رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله»