الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٨ - الإحسان إلى ثمامة ثم إسلامه
أرحامهم و أصدقائهم، و كل من يرتبط بهم، ليعيشوا أجواء الإسلام، من دون أي حرج أو تردد، و أن يتفهموا حقائقه، و مفاهيمه، و معانيه، من منابعه الأصلية، بكل سلامة و صفاء، بعيدا عن أي تشويه، و من دون تأثر بالشائعات المغرضة، أو الكاذبة.
رابعا: إن ذلك ليس شراء لذممهم، و لا هو شراء لضمائرهم، و لدينهم بالمال. بل ذلك من أجل رفع الحواجز النفسية، و طمأنتهم إلى أن الهدف هو مجرد الحصول على حرية التفكير و القرار، إذ لو كان الأمر على خلاف ذلك لكان اللازم هو فرض قرار الإسلام و الإيمان عليهم مقابل المال. و هذا ما لم يكن، بل الذي كان هو مجرد رفع حالة العداء، و حصول درجة من الثقة و الإلفة، و رفع الوحشة و إزالة الخشية من نفوسهم، و لذلك سماهم الإسلام بالمؤلفة قلوبهم، و سمي سهمهم أيضا بسهم المؤلفة قلوبهم. .
خامسا: و أخيرا، فإن النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت و تفرغت للعبادة، و أيس منها الوسواس، حسبما قاله الصحابي الجليل سلمان الفارسي (المحمدي) رضوان اللّه تعالى عليه [١].
و على هذا الأساس نقول:
إنه إذا وجد المؤلفة قلوبهم مقاصدهم المالية، فإن الباب يصبح أمامهم مفتوحا للتفكير بأمور الاعتقاد و السياسة، و الأخلاق و القيم، و ما إلى ذلك.
[١] المعجم الكبير ج ٦ ص ٢١٩ و مجمع الزوائد ج ٥ ص ٣٥ و العلل لأحمد بن حنبل ص ٤٠٢ و حلية الأولياء ج ١ ص ٢٠٧ و الإمامة و أهل البيت (لمحمد بيومي مهران) ج ١ ص ٣١.