الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٧ - الإحسان إلى ثمامة ثم إسلامه
ثمامة؟ ! و اللّه لأكلة جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة [١].
الإحسان إلى ثمامة. . ثم إسلامه:
و قد ذكرت الروايات المتقدمة: أنه «صلى اللّه عليه و آله» قد أحسن إلى ثمامة، و خصه بلقاحه فكان يغدى بها عليه و يراح. و صار «صلى اللّه عليه و آله» يطلب منه أن يسلم. .
و نقول:
إن من الواضح: أن الإسلام حين خص المؤلفة قلوبهم بنصيب من المال، فلا بد أن يكون قد لا حظ:
أولا: إنه بذلك يكون قد أعطاهم الفرصة ليعيشوا أجواء الإسلام، عن كثب، ليتلمسوا حقائقه و قيمه، و مفاهيمه، و ليعيشوا الأمن و السلام الداخلي، و الاجتماعي، و السياسي، بكل ما لهذه الكلمات من معنى.
ثانيا: إنه يكون بذلك قد طمأنهم إلى أن الإسلام لا يريد أن يحرمهم من لذائذ الحياة الدنيا، و لا يريد أن يسلبهم الامتيازات المشروعة فيها، بل هو يريد أن يحفظ لهم ذلك، و أن يوجههم باتجاه إنتاج المزيد من الخير و السعادة لهم، و إبعاد أي نوع من أنواع الخلل في حياتهم و في سعادتهم. .
ثالثا: إنه يريد منهم أن يكفوا عن ممارسة أساليب الضغط على الناس و عن العمل على مصادرة حريات الآخرين، و التأثير على قرارهم فيما يرتبط بالفكر و الاعتقاد، و أن يبقى الباب مفتوحا و المجال مفسوحا أمام أبنائهم، و سائر
[١] السيرة الحلبية ج ٣ ص ١٧٤ و الكافي ج ٨ ص ٢٩٩ و السنن الكبرى للبيهقي ج ٩ ص ٦٦ و أسد الغابة ج ١ ص ٢٤٧ و تاريخ المدينة لابن شبة ج ٢ ص ٤٣٩.