الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٧ - فرض الحج
للعرب الذين اجتمعوا في المدينة، لأن ادّخار لحوم الأضاحي سوف يقلل من كميات اللحوم التي تعرض في السوق، فإذا كان هناك ازدياد في عدد الناس الذين يحتاجون إلى الغذاء، و كان هناك نقص في كميات اللحوم المعروضة فإن ذلك سيوقع الناس في حرج و إرباك، أو يتسبب في غلاء بعض السلع الأخرى المتداولة. فنهى النبي «صلى اللّه عليه و آله» الناس عن ادّخار اللحوم، و ألزمهم بعرضها، من أجل تلبية حاجات الناس إليها.
و هذا هو أحد الموارد التي ينشئ الحاكم فيها أوامره التدبيرية، في أمور عامة، و يكون لهذه الأوامر تأثيرها على حق الناس في تصرف بعينه، فيحظر عليهم استعمال هذا الحق، رعاية لصالح المجتمع المسلم.
و بذلك يكون الرسول الأكرم «صلى اللّه عليه و آله» قد وضع قانون حماية المستهلك من خلال إغراق السوق بالسلع، لكي لا تتسبب قلتها بارتفاع الأسعار و الإجحاف بحقه.
فرض الحج:
قالوا: و في السنة الخامسة نزلت فريضة الحج. لكن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» أخّره إلى السنة العاشرة، من غير مانع، فإنه خرج في ذي القعدة من السنة السابعة لقضاء العمرة و لم يحج، و فتح مكة في رمضان السنة الثامنة، و لم يحج. و بعث أبا بكر أميرا على الحاج في السنة التاسعة، و حج «صلى اللّه عليه و آله» في السنة العاشرة، و هي المعروفة بحجة الوداع.
و قالوا: اختلف في وقت فرض الحج، فقيل: قبل الهجرة، و وصفوا هذا القول بالغرابة، و المشهور بعدها.