الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٧ - هل كان هناك قتال؟ !
علي حوى سهمين من غير أن غزا
غزاة تبوك حبذا سهم مسهم [١]
هل كان هناك قتال؟ !
إننا إذا نظرنا إلى: حديث سلمة بن الأكوع، فسوف نخرج بنتيجة هي أنه لم يحصل في تلك الغزوة قتال. . إلا ما قام به إبن الأكوع من رميهم بالنبال، حتى أربكهم و استعاد منهم اللقاح كلها.
و لكن الحقيقة: هي غير ذلك، فإن حديث أبي قتادة و غيره يدل على أنه قد كان قتال قوي بين المغيرين الذين استاقوا اللقاح، و بين الثمانية الذين أرسلهم النبي «صلى اللّه عليه و آله» بقيادة المقداد، الذي أريد الانتقاص من جهده و جهاده، بإنكار أن تكون الإمارة له، رغم شعر حسان بن ثابت المصرح باسمه، و بنسبة جنود السرية إليه.
و قد دلت النصوص التي تقدمت: على أنه قد حصل فيها قتال و سقط عدد من القتلى من المسلمين و المشركين، على حد سواء، و يدل على ذلك أيضا قول حسان بن ثابت:
كنا ثمانية و كانوا جحفلا
لجبا فشكوا بالرماح بداد
و قال شداد بن عارض في يوم ذي قرد لعيينة بن حصن:
فهلا ذكرت أبا مالك
و خيلك مدبرة تقتل
ذكرت الإياب إلى عسجر
و هيهات قد بعد المقفل
و هناك أبيات أخرى لكعب بن مالك في هذه المناسبة تشير إلى
[١] مناقب آل أبي طالب ج ٢ ص ٧٨.