الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٣ - غزوة بني لحيان
غزوة بني لحيان:
و في ربيع الأول من السنة السادسة، و عند ابن إسحاق في جمادى الأولى، على رأس ستة أشهر من غزوة بني قريظة كانت غزوة بني لحيان.
فقد ذكروا: أنه بعد ما جرى لعاصم بن ثابت، و حبيب بن عدي، و غير هما ممن قتلتهم هذيل، أراد النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن ينتقم من تلك القبائل. . فأمر أصحابه بالتهيؤ، مظهرا على سبيل التورية: أنه يريد الشام. . و ولى ابن أم مكتوم على المدينة، و سار في مائتي رجل معهم عشرون فارسا. و اختار مسالك غير معتادة حتى بلغ الموضع الذي أصيب فيه أصحاب غزوة الرجيع، فوجد بني لحيان قد حذروا، و تمنعوا في رؤوس الجبال.
فترحم على أصحاب الرجيع، و أقام هناك يوما أو يومين، يبعث السرايا في كل ناحية. فلما أخطأ من غرتهم ما أراد، قال: لو أنّا هبطنا عسفان لرأى أهل مكة: أنّا قد جئنا مكة، فخرج في مائتي راكب من أصحابه، حتى نزل عسفان، ثم بعث فارسين من أصحابه حتى بلغا كراع الغميم، ثم كرّا. و رجع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» قافلا إلى المدينة. .
قال جابر: إنه سمع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقول و هو راجع: