الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٧٢ - لماذا الحجاب؟ !
التسبيب، و هي أن مساحات الجمال، و مناشئ و موجبات الإغراء، التي تهيئ للانجذاب الغريزي لدى المرأة، أوفر و أوسع مما هي عليه لدى الرجل، لأن ذلك هو ما تفرضه ضرورة أن تقوم هذه المساحات بوظائفها في تحقيق الانجذاب الغريزي في نطاق ضابطة العفة و الطهر، و الالتزام.
ثم جاءت التشريعات و التوجيهات، و كذلك التربية على القيم و المبادئ و الفضائل، و رفض الرذائل، لتساعد على إبقاء المساحات الجمالية و مواقع الجذب الغرائزي ضمن دائرة السيطرة، لكي تتمكن من القيام بمهماتها في بناء الحياة بصورة صحيحة و سليمة، و على أفضل وجه و أتمه. .
و كان لا بد أن تأتي هذه التشريعات في منتهى الدقة، و الشمولية؛ لأنها تعنى بإبعاد كلا الجنسين-ما داما خارج دائرة الإباحة الشرعية-عن الأجواء الغرائزية، حتى على مستوى الوهم و التخيل لأية علاقة غير سليمة، و إزالة أية درجة من درجات الإثارة التي لا تخضع للالتزامات و الضوابط المفروضة من ناحية الشارع المقدس.
من هنا نجد: أن فاطمة الزهراء «عليها السلام» لا ترضى بدخول الأعمى إلى مجلسها، لأنها تراه، و لأنه يشم الريح. . كما أن الشارع الحكيم قد كره للرجل أن يجلس في الموضع الذي تقوم عنه المرأة قبل أن يبرد، و هذا بحد ذاته يكفي للتعريف بما يرمي إليه الشارع، حين فرض على المرأة ستر مساحات الجمال و الإغراء في جسدها عن نظر الرجل.
و قد جاء تغطية الوجه أيضا في هذا السياق.