الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١١٤ - لا يضر الهوى بالنبوة
و أجاب البغوي، و أشار إليه الغزالي: بأن ذلك لا يقدح في حال الأنبياء؛ لأن العبد غير ملوم على ما يقع في قلبه من مثل هذه الأشياء مما لم يقصد به المأثم، لأن الود، و ميل النفس، من طبع البشر [١].
و قيل: إن من خصائصه: أنه «صلى اللّه عليه و آله» متى رغب في نكاح امرأة فإن كانت متزوجة وجب على زوجها مفارقتها له «صلى اللّه عليه و آله» ، و إن كانت خلية وجب عليها الإجابة [٢].
و نقول: ١-إن الإعلام بعظيم مكانة النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، و التنويه بقدره لا يحتاج إلى تشريع أمر يتضمن قهر الآخرين و ظلمهم، و قد نوّه اللّه تعالى بعظيم قدر نبيه «صلى اللّه عليه و آله» بطرق مختلفة ليس فيها أي انتقاص من كرامة الغير، أو إنقاص من حقه.
٢-إن العبد و إن كان غير ملوم على ما يقع في قلبه ما لم يقصد به المأثم، و لكن مما لا شك فيه أن هذا بمعنى: أنه لا يعاقب على ذلك الشيء، لا بمعنى: أنه ليس قبيحا منه، بل هو داخل في نطاق القبح الفعلي، الذي يوجب أن ينظر الناس إلى فاعله نظرة انتقاص.
٣-إن من يحدث له ذلك لا يستحق المقامات السامية، و لا يعطى مقام النبوة. فكيف إذا أريد التنويه بقدره، و بعظيم مكانته عند ربه من خلال نفس هذا الشيء؟
[١] شرح بهجة المحافل للأشخر اليمني ج ١ ص ٢٩١.
[٢] راجع: بهجة المحافل ج ١ ص ٢٩٥ و راجع: سبل الهدى و الرشاد ج ١٠ ص ٤٣٩.