نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٢ - ٣- الأثر التربوي للإيمان بكون اللَّه سميعاً بصيراً
الوعي لدى المسلمين للوصول إلى معرفة اللَّه من جهة، ومن جهة اخرى يدعوهم جميعاً إلى التخلق بهذا الخلق الكريم والتشبه بهاتين الصفتين الإلهيتين، ومن جهة ثالثة يلقي في قلوب المؤمنين السكينة من حيث كون يد العناية والحماية الإلهيّة معهم في كل حال، ومن جهة رابعة تحذير للمؤمنين ليراقبوا أقوالهم وأعمالهم لأنّ اللَّه محيط بها علماً.
وقد أكّدت الروايات الإسلامية الشريفة أيضاً على هذه المسألة التربوية المهمة ومن جمله هذه الروايات.
١- ورد عن الإمام الصادق عليه السلام حديث يعض به أحد خواصه وهو (اسحاق بن عمار) قال عليه السلام: «يا اسحاق خَفِ اللَّه كأنّكَ تَراهُ وَانْ كُنْتَ لا تَراهُ فَانَّهُ يَراكَ، فان كُنتَ تَرَى أَنَّهُ لا يَراكَ فَقَدْ كَفَرْتَ وإنِ كُنْتَ تَعُلَمُ أَنَهُ يَراكَ ثم برزْت له بالْمَعصِيَةِ فَقَدْ جَعَلْتَهُ مِنْ أَهْوَنِ النَاظِرينَ عَلَيْكَ» [١].
٢- وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الآية: «وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبّهِ جَنّتانِ» قال:
«مَنْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ يَراهُ وَيَسْمَعُ ما يَقُوْلُ وَيَعْلَمُ ما يَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، فَيَحْجُزُهُ ذلِكَ عَنِ الْقَبيحِ مِنَ الْأَعمالِ، فَذلِكَ الَّذي خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى» [٢].
٣- وكذلك ماورد في تفسير (علي بن ابراهيم) عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «لما هَمّت به وهَمّ بها قامت إلى صنم في بيتها فألقت عليه ملاءة لها فقال لها يوسف: ما تعملين؟ قالت: ألقي على هذا الصنم ثوباً لا يرانا فاني استحي منه. فقال يوسف: فأنت تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا استحي أنا من ربّي؟» [٣].
٤- ورد في تفسير روح البيان في ذيل الآية «وَافَوِّضُ امْرِى الَى اللَّهِ انَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ». (غافر/ ٤٤)
[١] اصول الكافي، ج ٢، ص ٦٧، ح ٢.
[٢] اصول الكافي، ج ٢، ص ٧، ح ١٠ ذيل الحديث يفيد أنّ الإمام قال هذا الكلام في تفسير الآية «وأمّا من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى».
[٣] تفسير نور الثقلين، ج ٢، ص ٤٢٢.