نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٣ - العلاقة بين الذنوب والبلاء في الروايات الإسلاميّة
ينهُوا عن المنكر، ولم يتّبعوا الأخيار من أهل بيتي، سلط اللَّه عليهم شرارهم، فيدعوا خيارهم فلا يُستجاب لهم!» [١].
٦- نُقِلَ- في تفسير سورة نوح عليه السلام- حديث لطيف في هذا المجال عن أمير المؤمنين علي عليه السلام: نقل القلانسي وهو (أحد كبار علماء أهل السُّنّة) في تفسيره أنّ رجُلًا جاء إلى علي عليه السلام وقال له: يا أمير المؤمنين! أذنبتُ كثيراً من الذنوب وسوّدت بها صحيفة أعمالي فادعو ليغفر لي ربّي، فقال عليه السلام: «عليك بالاستغفار».
وجاءه رجلٌ آخر وقال: أصاب مزارعي الجفاف بسبب قلة المياه فادعو اللَّه ليُنزّل الغيث، فقال عليه السلام: «عليك بالاستغفار».
وجاءه آخر وقال: أنا رجل فقير وقد أنهكني الفقر فادعو اللَّه ليمنَّ عليٍّ من عميم لطفه، فقال له: «عليك بالاستغفار».
وجاءه رابعٌ وقال: لي ثروة طائلة ولكن لا ذريّة لي فادعو اللَّه سبحانه وتعالى ليهب لي ذريّة، فقال له: «عليك بالاستغفار!».
وقام إليه آخر وقال: يا سيّد الوصيين، إنّ بستاني شحيح الثمار، فادعو اللَّه ليبارك فيها، فقال عليه السلام: «عليك بالاستغفار».
وقال آخر: يا علي! جفّت عيون المياه في أرضنا، وشحّت فروع الأنهار، وحلّ بنا القحط، فأسألك الدعاء يا سيدي، فقال عليه السلام: «عليك بالاستغفار!».
يقول ابن عبّاس: كنت حاضراً عند أمير المؤمنين عليه السلام فقلت له: يا أمير المؤمنين سألوك أسئلة مختلفة وأجبتهم جواباً واحداً (ووصفت دواءً واحداً لجميع هؤلاء المرضى وهو الاستغفار!) فقال عليه السلام: «يا ابن عمّي! أولَمْ تسمع هذه الآيات (عن لسان نوح عليه السلام) التي تقول: «فَقُلتُ اسْتَغفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرسِلِ السَّمَاءَ عَلَيكُمْ مِّدرَاراً* وَيُمِددكُم بِأَموَالٍ وَبَنِينَ وَيَجعَل لَّكُم جَنَّاتٍ وَيَجعَل لَّكُم أَنهَاراً» ...» [٢].
[١] اصول الكافي، ج ٢، ص ٣٧٤، ح ٢.
[٢] تفسير منهج الصادقين، ج ١٠، ص ١١٩، في تفسير الآية ١٢ في سورة نوح. (مع شيء من الإختصار).