نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٨ - جميع أفعاله تتسم بالحكمة
وفي قسم آخر من الآيات ورد الحديث عن أفعال اللَّه تعالى كالقيام بالقسط، وخلق المسيح عليه السلام، ونصر المؤمنين في القتال، وتأليف قلوب المؤمنين، وختمت بعبارة «عزيز حكيم» و هي (كالآيات ١٨، ٦٢ و ١٢٦ من سورة آل عمران، والآية ٦٣ من سورة الأنفال).
وهذه الآيات تشير إلى أنّ أفعال اللَّه تعالى أيضاً تتفرّع من علمه اللامحدود وقدرته المطلقة.
وأحياناً نجد أنّ بعض الآيات تتحدث عن الثواب والعقاب وتختتم ب (العزيز الحكيم) كما ورد في سورة (المائدة، ١٨)، كناية عن كون العطايا الإلهيّة أيضاً قائمة على أساس الحكمة والحساب الدقيق، وكذلك إشارة إلى قدرة اللَّه تعالى على تنفيذ ما وعد به عباده المؤمنين من العطايا العظيمة، وإلى عجز المجرمين عن الفرار من عقابه تعالى.
وأخيراً فقد يكون تلازم هاتين الصفتين من أجل إضاءة بصيص الأمل في قلوب المؤمنين وتهدئة خواطرهم، ليدركوا بأنّهم ليسوا لوحدهم أبداً في الصعاب وعند مواجهة الأعداء، كما ورد في الآية الشريفة: «وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فِانَّ اللَّهَ عَزِيْزٌ حَكِيْمٌ».
(الأنفال/ ٤٩)
وخلاصة الكلام فإنّ عزّة اللَّه تعالى وقدرته لاتبقي مجالًا لأيمانعٍ دون تنفيذ إرادته ومشيئته سبحانه، فهو على كل شيء قدير، فله تعالى القدرة على إدارة نظام التكوين ونظام التشريع، وعلى الدفاع عن أوليائه وأحبائه سبحانه.
ولكونه سبحانه حكيماً، فإنّه خبير بكل أسرار الوجود، وبمصالح الأمور ومفاسدها، وبحوائج عباده، واتصافه سبحانه وتعالى بهاتين الصفتين هو السر في تواجد أفضل الأنظمة في عالم الوجود.
جميع أفعاله تتسم بالحكمة:
وفي الآية الثانية يمر علينا التعبير القرآني الثاني في هذا المجال، حيث مزج علم اللَّه