نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧ - تمهيد
تمهيد:
هناك ثلاث مسائل تعترضنا لدى البحث عن معرفة اللَّه سبحانه وتعالى وهي: «البحث عن ذات اللَّه» و «إدراك وجود اللَّه» و «معرفة اللَّه».
ف (البحث عن ذات اللَّه) يشير إلى دوافع معرفة اللَّه.
و (ادراك وجود اللَّه) يشير إلى مسألة إثبات وجود اللَّه.
و (معرفة اللَّه) يعني البحث عن صفاته عزّ وجلّ.
وكمثالٍ بسيط فإنّه يُمكن تشبيه البشر بالعطاشى الذين يبحثون عن الماء في الصحراء، فبعد أن يعثروا على عين الماء فإنّهم يحاولون التعرُّف على صفات ذلك الماء الصافي.
«البحث عن ذات اللَّه»: أمرٌ فطري تدعمه وتقويه الدلائل العقلية، فكما أنّ العطاشى ينطلقون للبحث عن الماء بدافعٍ غريزي وآخر عقليِّ نابعٍ من استدلالهم على توقف حياتهم على شرب الماء، فكذلك الإنسان يبحث عن الكمال المطلق المتمثل بذات الباري سبحانه وتعالى، وذلك لأنّه «أي الإنسان» مجبول على عشق الكمال.
وكذلك بالنسبة إلى «إدراك وجود اللَّه»، فإنّه بسبب دلائله الواضحة، وبالأخص الدلائل النابعة من التفكُر بأسرار الخلق، فليس بالأمر العسير أو المعقد.
أمّا العسير والمعقّد فهو «معرفة اللَّه»، لأنّ نفس مخلوقات الطبيعة التي تُعد أفضل دليلٍ ومرشدٍ للإنسان في مسير إدراك وجود اللَّه، يُمكنُها أن تخدعه في سلوكه إلى (معرفة اللَّه)، وتجرّه إلى هاوية القياس والتشبيه الخطرة (كما سيأتي شرح ذلك فيما بعد).
ينبغي الإشارة إلى هذه النقطة أيضاً، وهي: أنّ صفات اللَّه هي عين ذاته غير متناهية وأسماؤهُ التي توضّح صفاته لا تُعد ولا تحصى أيضاً، لأنّ كل اسمٍ من أسمائه عزّ وجل يدلّ