نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - ٤- الخير والشّر في القرآن الكريم
القرون المتأخرة هو العيش المرفّه، والتلذذ بأنواع النعم، والركون إلى الدعة.
ونختتم هذا الكلام بعدّة جملٍ مقتطفة من آراء العلماء العظام حول هذا الأمر.
يقول أحد الكتّاب الغربيين: «لا اعتقد بوجوب تحملُّ كل فرد لمصيبة معينة، ولكن أعلم بكون المصيبة مفيدة في الغالب بل ضروريّة، ولكن شريطة أن يُتقن كل فرد كيفية مواجهة المشاكل، وأن يعتبر هذا العمل من الأعمال الأساسية والمفيدة» [١].
وهذا التعبير دقيقٌ جدّاً، وهو عدم لزوم استقبال الإنسان للمصائب، أو الجلوس إزاءها مكتوف اليدين، وعدم مكافحة عوامل المصيبة، ولكن مع هذا يجب عدم نسيان إمكانية تحويل قسم من المصائب اللا إرادية، التي نعجز عن مواجهتها، إلى عوامل بنّاءة في حياتنا.
يقول الفيلسوف والطبيب الفرنسي المعروف (ألكيس كارل) في كتابه (الإنسان ذلك المجهول): «غالباً ما ينزوي أبناء الأثرياء، الذين قضّوا عُمراً بالثروة والنعمة وكانوا مقتدرين في كل الجوانب، عن العمل اتّكالًا على ثروة آبائهم، ويخلقون في أنفسهم أسباب الضعف وسحق قواهم واستعداداتهم الخلّاقة» [٢].
وبالعكس فهناك كثير من الذين يترعرع أبناؤهم وسطَ خضم من المشاكل، فإنّهم يحققون انتصارات ملحوظة ونجاحاً كبيراً.
نختتم هذا الكلام بكلامٍ لأميرالمؤمنين علي عليه السلام.
قال عليه السلام في الكتاب الخامس والأربعين من نهج البلاغة في الإجابة عن سوالٍ وُجّه إليه وهو: كيفية قدرته عليه السلام على مبارزة شجعان العرب بالرغم من تناوُلِهِ أغذية بسيطة جدّاً؟!
«ألا وإنّ الشجرة البريّة أصلب عوداً، والرواتع الخضِرة أرقّ جلوداً، والنباتات العِزْية أقوى وقوداً وأبطأ خموداً».
٤- الخير والشّر في القرآن الكريم
للخير والشر معنىً واسع في القرآن الكريم يشمل مصاديق متنوعة وأفراداً متفاوتين.
[١] سرّ النجاح.
[٢] الإنسان ذلك المجهول، ص ١٥٢.