نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٤ - ٧- موقع الخير والشّر في عالم الوجود
الرهيبة، ولكنهم عندما يُسْلَبون هذه النعمة سيذكرون مُبدئها ويعلنون عن إستعدادهم للشكر.
٢- «وَلَئِن أَذَقنَاهُ نَعَماءَ بَعدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِئَاتُ عَنِّى إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ». (هود/ ١٠)
وتأكيد القرآن على إذاقة النعماء بعد الضرّاء هدفه تبيان قدر النعمة بصورة جيدة ليرفع بالعباد إلى الشُّكر، ولو أنّ جماعة من المغرورين والمُعجبين بأنفسهم فسّروه بشكل آخر.
٣- «وَاذكُرُوا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذْ كُنتُم أَعدَآءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعْمتِهِ إِخوَاناً». (آلعمران/ ١٠٣)
إنّ القرآن الكريم ومن أجل أن يُبيّن في هذه الآية قدر نعمة الإتحاد وتأليف القلوب قارنها بالوقت الذي كانت هذه النعمة مسلوبة نهائياً، وعندما كانت نار الفرقة والنفاق تلتهمُ كُلّ شيء، وذكّر المسلمين بمعرفة هاتين الحالتين بالقياس إلى بعضهما ليعرفوا قدر هذه النعمة الإلهيّة الحقيقي.
ويُلاحظ وجود بعض الإشارات إلى هذا القسم من المصائب والآلام في الروايات الإسلامية أيضاً، ومن جملتها: ماورد في حديث المفضّل عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «إنّ هذه الآفات وإن كانت تنالُ الصالح والطالح جميعاً، فإنّ اللَّه جعل ذلك صلاحاً للصنفين كليهما، أمّا الصالحون فإنّ الذي يُصيبهم من هذا يردُّهم (يذكّرهم) نعم ربّهم عندهم في سالف أيامهم، فيحدوهم ذلك على الشكر والصبر، وأمّا الطالحون فإنّ مثل هذا إذا نالهم كسر شرتهم وردعهم عن المعاصي والفواحش» [١].
٧- موقع الخير والشّر في عالم الوجود
ذكرنا فيما مضى أن من جملة المسائل التي أوجدت التشكيك في مسألة عدالة الخالق
[١] بحارالأنوار، ج ٣، ص ١٣٩.