نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٨ - الحوادث الموقظة في الروايات الإسلاميّة
مع هذا فقد كان هنالك أقوامٌ أبدَوْا ردود فعل ايجابية إزاء مثل هذه الحوادث، أو خرج من بين هذه الأقوام العنيدة افرادٌ اعتبروا واهتدَوْا، لذا كانت مثل هذه المصائب عامل ايقاظ للبعض، وعاملَ إتمام الحجّة للبعض الآخر.
الحوادث الموقظة في الروايات الإسلاميّة:
يُلاحظ في الروايات الإسلامية أيضاً وجود تعابير واضحة تحكي عن العلاقة بين بعض مصائب ومشاكل الحياة، والمسائل التربويّة، وتؤيد ما استنتجناه عن طريق العقل والآيات القرآنيّة، مثل:
١- ورد في إحدى خُطَب نهجالبلاغة عن أميرالمؤمنين علي عليه السلام أنّه قال: «إنّ اللَّه يبتلي عبادَهُ عند الأعمال السيّئة بنقص الثمرات وحبس البركات وإغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائبٌ، ويُقْلعَ مُقلعٌ ويتذكّر متذكّرٌ ويزدجر مُزدجرٌ!» [١].
٢- وعنه عليه السلام: «إنّ البلاء للظالم أدب، وللمؤمن امتحان وللأنبياء درجة وللأولياء كرامة!» [٢].
٣- وفي حديثٍ عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «المؤمنُ لا يمضي عليه أربعون ليلة إلّا عرض له أمر يُحزنه يذّكر به» [٣].
٤- وعنه عليه السلام: «إذا أراد اللَّه عزّوجل بعبدٍ خيراً فأذنب ذنباً تبعَهُ بنقمة فيُذكّره الإستغفار، وإذا أراد اللَّه بعبدٍ شرّاً فأذنب ذنباً تبعَهُ بنعمة ليُنسيهُ الإستغفار، ويتمادى به، وهو قول اللَّه عزّوجل: «سنستدرجهم من حيث لايعلمون» بالنِعَمِ عِنْدَ المعاصي!» [٤].
٥- نختتم هذا البحث بحديثٍ آخر عن الإمام علي عليه السلام: «إذا رأيت اللَّه سُبحانه يُتابع عليك البلاء فقد أيقظك، وإذا رأيت اللَّه سُبحانه يُتابع عليك النعم مع المعاصي فهو استدراجٌ لك» [٥].
[١] نهجالبلاغة، الخطبة ١٤٣.
[٢] بحارالأنوار، ج ٦٤، ص ٢٣٥، ح ٥٤.
[٣] المصدر السابق، ص ٢١١، ح ١٤.
[٤] اصول الكافي، ج ٢، ص ٤٥٢ باب الاستدراج، ح ١.
[٥] غررالحكم، عن (ميزان الحكمة) ج ١، ص ٤٨٩.