نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٨ - ٣- مصائب العقوبات الإلهيّة
إنّ أكثر المفسّرين اعتقدوا بأنّ مثل هذه الآيات تُشير إلى العذاب الإلهيّ، ولكن يبدو من ظاهر الآيات أنّ المصائب ناتجة عن أعمال الإنسان نفسه، وبتعبيرٍ آخر ذُكرت الأعمال بعنوان (سبب)، والمصائب بعنوان (مُسبّب).
وإن حصلت هنا عقوبة معينة فهي كأثر طبيعي للعمل، وانعكاس عن أفعال وتصرُّفات الناس، ولا يوجد دليل واضح على تأويل كلمة العقوبة والعذاب في جميع هذه الموارد، كما ورد ذلك في كلام أغلب المفسّرين.
٣- مصائب العقوبات الإلهيّة
إنّ البعض الآخر من المصائب التي تُصيب الإنسان عبارة عن عقوبات إلهيّة تصدرُ منه تعالى وفق استحقاق الأفراد، وهي تخص الأفراد الذين ارتكبوا ذنوباً إما كثيرةً وكبيرةً جدّاً، بحيث تستوجب العذاب الدنيوي والعذاب الأخروي، وإمّا طفيفة بحيث تُمحى بالعذاب الدنيوي فقط، وهو بالواقع نوع من اللطف الإلهي بحق هؤلاء الأفراد.
ويُحتمل أن تكون هناك فاصلة زمنية بين (الذنب) و (العقوبة) لكن العلاقة محفوظة، وأحياناً أُخرى تنزل العقوبة مباشرة ويكون الحساب سريعاً.
وتفاوت هذا البحث عن البحث السابق هو أننا تحدّثنا في البحث السابق عن الأثر الطبيعي للأعمال، وفي هذا البحث عن العقوبة الإلهيّة.
وعلى أيّة حال فإنّه لا يُمكن للمؤمنين والمعتقدين بالعدل الإلهي إنكار وجود هذه المسألة، وهي تحقُّق العقوبة الإلهيّة الدنيويّة بحق فئة معينة على الأقل، ولكن يُمكن أن تكون تلك المصيبة بالنسبة للذين يجهلون سببها عجيبة وأليمة.
وصفحات التاريخ تُخبر عن حال الذين ارتكبوا جنايات فجيعة عند الاقتدار، وكان مصيرهم أنْ هلكوا بعقوبات أليمة ومصائب موجعة، بحيث لا يكفي كتاب أو عدّة كتب لذكرها بالتفصيل.