نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٥ - القرآن والجواب الإجمالي على مسألة الآفات والبلايا
إذا وجدنا عمارة عظيمة تجلّى فيها رونقُ الفن المعماري بكل أشكاله، وصادفنا جانباً صغيراً منها لم نستطع أن نفهم فلسفته، فهل نخطّيء المعمار؟ أم أنفسنا؟ لا سيّما إذا عرفنا من القرائن الأُخرى مهارة معمار تلك البناية وكماله العلمي، وصفو وصدق نيّته أيضاً.
وخلاصة القول: هو أنّنا لو ألقينا نظرة على هذه الحوادث الخاصّة، بل ولو نظرنا إليها إلى جانب مجموعة نظام العالَم، وحَكَمْنا حُكماً شموليّاً لتوصلنا مجملًا إلى هذه النتيجة وهي:
إنّ هذه الأمور ذات أسرار خاصّة أيضاً، بالرغم من جهلنا، ويُحتمل انكشاف قسم منها بمرور الزمان وتطوّر العلم، كما انكشف قسمٌ منها لحد الآن، وفي نفس الوقت يُحتمل أن يبقى قسمٌ آخر منها مستوراً عنّا إلى الأبد، لكننا مع ذلك نعلم بأنّ في جميع هذه الأمور أسراراً خفيّة.
القرآن والجواب الإجمالي على مسألة الآفات والبلايا:
إنّ القرآن الكريم الذي يُري الطريق ويُعين في الوصول إلى المقصود في جميع المسائل الفكريّة، له إشارات كثيرة أيضاً في هذا المجال من جملتها:
١- قال تعالى في موضعٍ: «وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ العِلمِ إِلَّا قَلِيلًا». (الأسراء/ ٨٥)
فاحذروا أن تحاولوا بعلمكم المحدود أن تُنظّروا في كُلّ شيء، وتتصوروا بجهلكم بأسرار الحوادث عدم وجود تلك الأسرار.
٢- بعد أن أشار تعالى في سورة النساء إلى قسمٍ من الاختلافات التي قد تحدث بين الزوجَيْن، أمر الرجال بحسن معاملة النساء فقال: «فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكرَهُوا شَيئاً وَيَجعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيراً كَثِيراً». (النساء/ ١٩)
وقد ورد نفس هذا المفهوم بتعبيرٍ آخر، بالنسبة إلى الجهاد في سورة البقرة، كقوله تعالى:
«كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيئاً وَهُوَ خَيْرٌلَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَاتَعلَمُونَ». (البقرة/ ٢١٦)