نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٧ - لنتطرّق الآن إلى نقد وتحليل هذه الإشكالات
المستقلّات العقليّة لا يُسْتبعْدُ احتمال افترائهم، وظهور المعجزات على أَيدي دعاة الباطل.
٢- إنّ مسألة مالكية اللَّه لجميع عالم الوجود وجميع ذرّات وجودنا ليست مطلباً خافياً على أحد، ولكن المالكيّة ليست دليلًا على صدور تصرّفات غير حكيمة منه، أي أنّ صفة المالكية تقترن بالحكمة، فلا يُمكن التصديق بأحدها وإنكار الاخرى.
من الممكن أن يدّخر شخصٌ أموالًا من أتعابه المشروعة خلال سنوات طويلة ويكون مالكها، لكنه لا يحق له أن يحرقها بأكملها، لأنّ العقل يحكم بقباحة هذا العمل، حتى وإن صدر من مالكه.
كذلك اللَّه الحكيم أيضاً، فلا يفعل مثل ذلك، كأن يُهلك كل ما في الوجود، أو يحرقه من دون سبب، أو كما قال الأشاعرة: يُلقي جميع الأنبياء والصالحين والطاهرين في أعماق نار جهنّم، ويدخل الأشقياء والأشرار في الجنان العُلى، فهذا العمل قبيح وينافي الحكمة، حتى وإن صدر من المالك.
إذن، فالمالكية ليسَتْ دليلًا على حسن جميع أفعال المالك، سواءً كان حقيقياً وتكوينياً أي اللَّه، أَمْ صوريّاً وظاهريّاً كالبشر.
إنَّ الأشاعرة يعتقدون بأنّه: لو آمنّا بكون اللَّه (فعّالًا لما يشاء) بسبب مالكيته، وكلامهم هذا يعني إلغاء لحكمة اللَّه.
ومن المسلمات أنّ الإله غير الحكيم ليس لأقواله اعتبار، ولا لوعوده ثقة، لأنّه من الممكن أن تكون أقواله فاقدة المحتوى، ومغايرة للواقع. «سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً».
٣- إنّ قولهم: إنّ اللَّه فوق الحسن والقبح ولا يُمكن قياس أفعاله بهذه الضوابط- بل هو سبحانه المعيار والمحور في تعيين الضوابط- ليس إلّامغالطة ولا أكثر، وهو موضوع متناقض معروض بزيٍّ جميل، فهذا الكلام يخص القوانين التكوينية، وقد استُعمِلَ خطأً في مجال القوانين التشريعيّة.
ويجدر التوضيح في عدم وجود قوانين قبل الخلق والتكوين الإلهي، وبخلق الأشياء،