نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٢ - ٥- العدل في الروايات الإسلاميّة
والظريف هو أنّ القرآن الكريم قد استعان بالوجدان البشري العام حول هذا الموضوع، وطلب منهم أن يحكموا بأنفسهم في هذه المسألة، خلاف ما يعتقده الأشاعرة من كون الحسن والقبح ذا أبعادٍ شرعيّة فقط لا وجدانية.
يقول تعالى: «أَفَنَجْعَلُ المُسلِمِينَ كَالُمجرِمِينَ* مَالَكُم كَيفَ تَحكُمُونَ». (القلم/ ٣٥- ٣٦)
لاحظوا أنّ القرآن الكريم قد بين هذا الكلام بعد ذكره عظيم ثواب المتقين، ممّا يدل بوضوح على اعتراف القرآن الكامل بمسألة تحكيم العقل في موضوع العدل والظلم، حيث شجب الظلم واستحسن العدل، بحكم العقل.
٥- العدل في الروايات الإسلاميّة
أولت الروايات الإسلاميّة أهميّة كبيرة إلى معرفة العدل الإلهي، ومسائل كثيرة اخرى تتشعّب منه، بشكل بحيث يتضح من مجموعها أن مسألة العدل الإلهي كانت أمراً أذعن له الجميع، وتعتبر من الامور الفطرية والضرورية في وجدان بني البشر.
١- عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: «ارتفع عن ظُلمِ عبادهِ، وقام بالقسط في خلقه، وعدَلَ عليهمْ في حُكمهِ» [١].
٢- وقال عليه السلام في موضعٍ آخر: «واشهدُ أنّهُ عَدلٌ وحَكمٌ فَصْلٌ» [٢].
٣- وقال أيضاً: «الّذي عَظُمَ حِلمُهُ فعَفى، وعَدَلَ في كلِّ ما قضى» [٣].
٤- وفي حديثٍ نبويٍ شهير أنّه صلى الله عليه و آله قال: «بِالعَدلِ قَامَتِ السَّمَواتِ وَالأَرضِ» [٤].
ومن الواضح أنّ العدالة مستعملة هنا بمعناها الواسع وتعني: «وضع كل شيء في موضعه»، وتشمل كلًا من العدالة مع العباد، والعدالة والنظم في مجموعة عالم الوجود.
٥- وفي حديثٍ نقله المرحوم العلّامة المجلسي قدس سره في بحار الأنوار، حول وصف
[١] نهجالبلاغه، الخطبة ١٨٥، ص ٤٢٨.
[٢] المصدر السابق، الخطبة ٢١٤.
[٣] المصدر السابق، الخطبة ١٩١.
[٤] تفسير الصافي، ذيل الآية ٩ من سورة الرحمن.