نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٧ - تمهيد
تمهيد:
إنّ لصفة (العدالة) خصوصيات خاصّة من بين صفات الفعل الإلهي، ممّا حدى بعلماء العقائد إلى بحثها بالتفصيل وبصورة مستقلّة، إلى الدرجة التي نلاحظ استقلالها من بين أصول الدين، وأنّها ذُكِرَت كأحد أصول الدين العقائدية الخمسة، في حين أنّها لا تتفاوت عن بقية الصفات حسب الظاهر، وينبغي دمجها في مباحث معرفة اللَّه، في بحث (الأسماء والصفات).
إنّ شرح هذه الخصوصيّات قبل البحث حول أصل المسألة غير ممكن، لذا سوف نوكله إلى ما بعد، ونكتفي هنا بالقول: إنَّ لمسألة العدل الإلهي علاقة بأصل الإيمان بوجود اللَّه من جهة، وبمسألة المعاد من جهةٍ اخرى، وبمسألة النبّوة من جهةٍ ثالثة، وبمسائل من قبيل، الثواب والعقاب، الجبر والتفويض، التوحيد والثنويّة، فلسفة الأحكام، وغيرها، من جهة رابعة، لذا فقد يُمكن أن يُغيّر الإعتقاد بهذا الأصل أو نفيهُ شكل جميع المعارف والعقائد الدينيّة.
إضافةً إلى هذا فإنّ أثر العدل الإلهي في المجتمع البشري، في مسألة العدالة الاجتماعية، والعدالة الأخلاقية والمسائل التربويّة، غير قابل للإنكار.
وبسبب المسائل التي ذكرناها أعلاه، فإننا أيضاً نبحث هذه الصفة على حِدة وأكثر تفصيلًا، ولكن، وكما يستوجب اسلوب التفسير الموضوعي، ينبغي علينا قبل كلّ شيء أن نتعرض إلى الآيات القرآنية الواردة في هذا المجال، لنستنير بها في طريق حل المشاكل المعقّدة لهذه المسألة المهمّة، بعد هذا التمهيد نمعن خاشعين في الآيات القرآنية التالية.
١- «إِنَّ اللَّهَ لَايَظْلِمُ النَّاسَ شَيئاً وَلَكنَّ النَّاسَ انفُسَهُم يَظلِمُونَ». (يونس/ ٤٤)
٢- «وَلَا يَظلِمُ رَبُّكَ احَداً». (الكهف/ ٤٩)