نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠ - ٢- عدد الأسماء الحسنى وتفسيرها
الحسنى لا يشمل جميع الأسماء الإلهيّة، بل يشمل قسماً منها، فما معنى ذلك؟
في الإجابة عن هذا السؤال نستطيع القول: إنّ السبب في ذكر عدد معيّن من الأسماء والصفات قد يكون لبيان أهميّتها لا انحصارها، مضافاً إلى أنّ الكثير من الأسماء الإلهيّة كما سيتضح في البحوث المقبلة تشبه الأغصان الأصليّة الرئيسة، والبقية تتشعبُ منها، فمثلًا نُلاحظ أن (الرازق) فرعٌ من صفة الربّ (أيّ المالك والمدبّر).
وهكذا حال بقيّةِ الأوصاف من قبيل (المحيي والمميت).
وبعيدٌ جدّاً أن تكون الأسماء الحسنى ذات مفهوم خاص في الشرع (أي لها حقيقة شرعيّة)، بل هي اصطلاح لغوي يشمل جميع الأسماء والأوصاف الإلهيّة.
وتعبير القرآن الكريم ب: «وَللَّهِ الأَسمَاءُ الحُسنَى فَادعُوهُ بِهَا» هو دعوة- في الحقيقة- إلى ترك الإلحاد وتحريف هذه الأسماء كتسمية الاصنام بأسماء اللَّه، أو دعوة إلى اجتناب تسمية اللَّه بالأسماء ذات المفاهيم الممزوجة بالنقائص والخاصّة بالمخلوقات. أو هو إشارة إلى عدم تنافي تعدد الأسماء الحسنى مع وحدانية ذاته المقدّسة أبداً، لأنّ تعدُّد الأسماء ناجمٌ عن قصر نظرتنا لإدراك ذلك الكمال المطلق، فأحياناً ننظر من زاوية اطلاعه على كُلّ شيء فنسميه (بالعالم) وأحياناً اخرى ننظر من زاوية قدرته على كلّ شيء فنسميّه (بالقادر).
وعلى أيّة حال فإنّ جميع القرائن تدل على أنّ جميع الأسماء الالهيّة المقدّسة حسنى بالرغم من أنّ بعضها ذات أهميّة خاصّة.
٢- عدد الأسماء الحسنى وتفسيرها
ذكرت روايات عديدة منقولة عن مصادر الشيعة وأهل السُّنّة أنّ عدد الأسماء الحسنى تسع وتسعون اسماً، ومن جملة هذه الروايات رواية مشهورة عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال: «إنّ له