نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٧ - تمهيد
ب) اللَّه عزّ وجلّ صادق
تمهيد:
بعد وصف الباري تعالى بصفة التكلُّم تتوجّه الأنظار إلى هذه الصفة وهي: «صدق اللَّه» في كلامه.
إنّ هذه الصفة، التي تعد من أهم الصفات الفعليّة، تشكل العمود الأساس في الوثوق بدعوات الأنبياء، لأنّه- نعوذ باللَّه- لو كان يُمكن تصور صدور الكذب عنه جلّ وعلا لما بقيت هنالك ثقة لا بمسألة الوحي، ولا بالوعود الأخرويّة، ولا بالأخبار التي تتحدث عن المعارف الدينيّة، أو عن عوامل سعادة البشر وشقاوتهم، وبتعبيرٍ آخر فإنّ أسس المسائل الدينيّة تنهار بصورة تامّة بنفي هذه الصفة.
ومن هنا يتضح مدى تأثير الإيمان بصدق اللَّه في فهم حقائق الدين.
ولعل هذا هو السّر من ملاحظة وصف الباري في آيات قرآنية عديدة بالصادق وبتعابير متنوعة ومختلفة تماماً، ومن زوايا متنوّعة.
بعد هذا التمهيد نعود إلى القرآن لنمعن خاشعين في الآيات القرآنية التالية:
١- «وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً». (النساء/ ٨٧)
٢- «وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا». (النساء/ ١٢٢)
٣- «وَلَقَد صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ». (آل عمران/ ١٥٢)
٤- «قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ» [١]. (الأحزاب/ ٢٢)
[١] وقد وردت نفس هذه المفاهيم في آيات قرآنية اخرى (كالذاريات، ٥؛ الأنعام، ١١٥؛ الزمر، ٧٤؛ الفتح، ٢٧؛ وكذا ورد تعبير «إنّا لصادقون» في الآية ١٤٦ من سورة الأنعام؛ والآية ٦٤ من سورة الحجر).