نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨ - ١- العالَم مظهرٌ لصفاته وأسمائه
الثاني: إنَّ هذه الصفات لها مفهوم تفضيل وقياس، لكنّه قياسٌ صوريٌّ وظاهري كما هو الحال في «أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ»، والحقيقة فقد اعتُبِرَ الذين هم واسطة لإيصال الأرزاق إلى غيرهم «رازقين»، وحُملت الرحمات الجزئيّة الصادرة من البشر على حساب «الرحمة»، وهكذا بخصوص النصرة والحاكميّة والغفران، ومن قبيل هذه التعابير ليست قليلة في القرآن الكريم (انتخب المرحوم العلّامة المجلسي في بحار الأنوار التفسير الثاني) [١].
وبتعبيرٍ آخر: (من الناحية الفلسفية) فإنّ الوجود الحقيقي المستقل القائم بذاته هو الذات الإلهيّة المقدّسة، وما سواه عدم، وجود ظاهري، كسراب الماء، لذا فإنّ الموجودات الممكنة لا هي خالقة ولا ناصرة ولا راحمة ولا رازقة، فجميع هذه الأمور تخص تلك الذات المقدّسة الفريدة، ومن سواه يأكلون من فتات مائدة إحسانه جل وعلا، لذا فقد قيل:
«ليس في الدار غيره ديّار!».
ولكن من حيث التحليل العادي المتعارف فإنّ الممكنات لها وجودها الخاص أيضاً، ورحمتها ونصرتها وقدرتها وحاكميتها الخاصّة، وورود مثل هذه التعابير في القرآن الكريم إنّما هو من باب تكليم الناس بلسانهم: «وَمَا أَرسَلنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَومِهِ».
(ابراهيم/ ٤)
جمع الآيات وتفسيرها
١- العالَم مظهرٌ لصفاته وأسمائه
من المتعارف عليه أنّ عالَم الوجود محلُّ بروز وظهور الصفات الإلهيّة، وهذه المسألة واضحة تماماً خصوصاً بالإلتفات إلى صفات الفعل، لأنّ جميع ما نشاهده في هذا العالَم من الخلق والتكوين مظهر لخالقيته سبحانه وتعالى.
وجميع ما نشاهده من الرحمة الماديّة والمعنويّة مظهرٌ لرحمانيته.
[١] بحار الأنوار، ج ٤، ص ٢٠٧ (يقول: الخير بمعنى التفضيل ولا حاجة إلى ما تكلّفه).