نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٥ - جمع الآيات وتفسيرها
لعدم وجود بيت ولا مظلَّة ولا قوت ولا غذاء لايُمكن أن يتحقق سوى في ظل لطف اللَّه «خَيرُ الْمُنْزِلِينَ»، ويُنجيهم من المخاطر التي كانت تهدّدهم بعد رسوِّ السفينة.
وكذلك تتسبب قدرة اللَّه اللامحدودة وعلمه بحاجات ضيوفه في أن يكون «خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ».
وتحدثت الآية التاسعة عن المكر الإلهي الفريد إزاء مؤامرات المنحرفين والظالمين ووصفته جلّ وعلا بصفة «خَيْرُ الْمَاكِرِينَ».
فكلمة (ماكر) مشتقةٌ من مادّة «مكر»، وكما قال الراغب: إنّها تعني بالأصل صرف الغير عن الوصول إلى المقصود عن طريق المكر والحيلة، وهو على قسمين: ممدوح، وهو ما كان الهدف منه الوصول إلى مقصودٍ حَسن، ومذموم: وهو ما كان هدفه قبيحاً.
ومن هنا يتّضح أنَّ ما يختلج في أذهاننا حول اقتران كلمة (مكر) دائماً بنوع من الشرّ والفساد ليس صحيحاً، كما هو الحال في كلمة (حيلة) التي لها مفاهيم مشتركة عديدة بالرغم من تداعي المفهوم السلبي منها إلى أذهان عامّة النّاس.
يقول القرطبي في تفسيره: (المكر) معناه (التدبير الخفي في داء عمل معيّن).
ولكن يُسْتنتج من بعض كلام أرباب اللغة أنّهم يعتقدون باقتران كلمة المكر بنوع من المذمّة، لذا فهم يقولون «إنّ هذه الكلمة ذات معنى مجازي عندما تستعمل بخصوص الباري تعالى»، ولكن تعميم مفهوم (المكر) كما يُلاحظ عند الكثير من المفسّرين والمتكلمين، يبدو أصحّ بنظرنا.
وعلى أيّة حال فإنّ السرّ في وصفه تعالى بصفة «خَيرُ المَاكِرِينَ» إمّا لكون قدرته على المكر والحيلة أكبر ممن سواه، أو لأنّ (مكر) من سواه يُحتمل فيه الخير والشرّ، لكن المكر الإلهي ممدوح دائماً.
وقد ذكر الزبيدي في شرح القاموس عدّة معانٍ للمكر، عندما يُنسَبُ إلى اللَّه سبحانه