نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٣ - جمع الآيات وتفسيرها
تغضب عليَّ ذات يومٍ فتسترجعها منّي، لكنَّ اللَّه الذي يرزقني منزّهٌ عن جميع هذه النقائص والعيوب ويرزقني حتى في اليوم الذي أعصيه فيه! [١].
وكم يكون رائعاً لو أضاف بهلول هذه الجملة أيضاً: من يضمن بقاءك في السلطة إلى الغد حتى تقدر على رزقي أو رزق الآخرين؟
نختتم هذا الكلام بحديثٍ مبارك منقول عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، حيث قال في بداية خطبة الأشباح:
«الحمد للَّهالذي لا يَفِرُهُ المنع والجمود ولا يُكديه الإعطاء والجود، إذْ كلّ معطٍ منتقصٌ سواه، وكلّ مانعٍ مذمومٌ ما خلاه، وهو المنّان بفوائد النّعم، وعوائد المزيد والقِسَمْ، عيالُهُ الخلائق، ضمِنَ أرزاقهم وقدّر أقواتهم ونهج سبيل الراغبين إليه والطالبين ما لديه، وليس بما سُئِلَ بأجود منه بما لم يُسألْ» [٢].
وفي الآية السادسة وُصِقت ذاته المقدّسة بصفة «خير الناصرين»، لأنّ الناصر الحقيقي هو من يقدر على النصرة ضدّ كلّ عدوّ، وفي أي مكان وزمان، وفي أي ظرف، هو الناصرُ الذي لا يُغلَبُ أبداً، ولا تستطيع أيّةُ قدرة من الوقوف ضدَّه، إضافةً إلى ذلك فهو يحيط علماً بجميع مؤامرات الأعداء، ونقاط ضعف من يحتمي بهم، وبغض النظر عن جميع هذا، فهو سبحانه لاينتظر ردّاً للجميل الذي يصنعه (النصرة).
ونحن نعلم أنّ هذه الصفات لم تجتمع إلّافي الذات الإلهيّة المقدّسة، في حين نلاحظ أنّ الناصرين الآخرين فاقدون لهذه الصفات.
علاوةً على جميع ذلك فإن استطاع أحدٌ ما أن ينصُرَ آخر فنصرتُه محدودة بدار الدنيا فقط، أمّا اللَّه سبحانه وتعالى فهو الناصر الوحيد الذي يقدر على النصرة الدنيوية والاخروية.
[١] تفسير روح البيان، ج ٩، ص ٥٢٨.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ٩١.