نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٨ - جمع الآيات وتفسيرها
إنَّ اللَّه الذي غطّت أمواج هدايته جميع مَنْ في الوجود، لو حُرِمْنا من هدايتِهِ التكوينيّة والتشريعيّة لحظة لضلَلْنا وهلكنا.
وقد ذُكِرَ في المفردات للهداية أربع مراحل (بالاستشهاد بالآيات القرآنية).
١- الهداية العامّة التي تشمل جميع المكلّفين، وهي نوعٌ من (الهداية التكوينية) والتي تشمل العقل، والذكاء، والمعلومات الفطرية والضرورية، وهي ماوردت في الآية ٥٠ من سورة طه: «رَبُّنَا الَّذِى أَعطَى كُلَّ شَىءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى».
٢- الهداية التي تتحقق بواسطة أنبياء اللَّه ورسُله والكتب السماويّة (الهداية التشريعية)، وقد أشارت إليها الآية ٢٤ من سورة السجدة: «وَجَعَلنَا مِنهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمْرِنَا».
٣- الهداية بمعنى (التوفيق) الخاصّ بجماعةٍ من العباد، وقد أشارت القرآن اى هذا المعنى في قوله تعالى: «وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى». (محمد/ ١٧)
٤- الهداية الأخروية إلى الجنّة (أي بمعنى الثواب الإلهي)، كما ورد عن لسان أهل الجنّة: «الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَانَا لِهَذَا». (الأعراف/ ٤٣)
وهذه المراحل الأربع المتتالية، فإن لم تحصل الأولى لن تحصل الثانية وإن لم تحصل الثانية، لن تحصل الثالثة، وهكذا ....
وأخيراً، إنّ البلاغ الذي تحمله هذه الصفة الإلهيّة في طيّاتها هو إنّها تقول لنا من جهة: أنّ كل ما في الوجود مسخّرٌ بأمر اللَّه لهدايتكم، وعليكم أنتم أن تستعينوا بهذه السُبُل، وتلبّوا هذا النداء الإلهي، وتطووا هذه المرحلة بالطاعة التكوينية والتشريعيّة لتنجوا من الظلمات والضلال.
ومن جهةٍ اخرى: إنّ التخلق بهذه الصفة الإلهيّة يوجب على أي واحدٍ منّا أنْ يسعى لهداية الآخرين، ويُعين أبناء نوعه، ويسلك بهم مراحل الكمال المختلفة ليوصلهم إلى الهدف المنشود (بيت القصيد)، أي معرفة اللَّه وتجلّي أسمائه وصفاته.