نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٧ - جمع الآيات وتفسيرها
عن طريق إنزال الوحي وبعث الأنبياء والرسُلْ، لذا ندعوه في كُلّ صلاة ونقول: «إِهْدِنَا الصِّرَاطَ المُسْتَقِيمَ» ... (سورة الحمد)، وثبت أقدامنا، و ... لأنّه هو الهادي، ولنتأمل خاشعين في الآيات التالية:
وُصِف اللَّه سبحانه بصفة «الهادي» مرتين فقط في القرآن هما:
١- «وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَ نَصِيراً». (الفرقان/ ٣١)
٢- «وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّستَقِيمٍ» [١]. (الحج/ ٥٤)
جمع الآيات وتفسيرها
إنَّ كلمة (هادي) مشتقة من مادّة (هداية)، وتأتي بالأصل بمعنى الدلالة والإرشاد المصحوب باللطف، وسُميّت (الهديّة) بهذا الأسم لهذا السبب أيضاً، هذا ما ذكره الراغب في مفرداته، أمّا في «مقاييس اللغة» فقد ذكر لها معنيَيْن هما: الإرشاد، وإرسال الهديّة، ولو أنّ الرأي الأول الذي يُرجِع كلا المعنيين إلى أصلٍ واحد أكثر تناسباً من غيره.
ويُطلق في العربية على اليوم (هادي) أيضاً، لأنّه وسيلة لاهتداء الناس، ويُطلق على العصا التي يهتدي بها العمي (هادية)، وتُسمّى الحيوانات التي تسير في مقدّمة القطيع (هوادي) وكذا رقاب الخيول.
ويُطلق على البعير والنياق التي يُؤتى بها إلى بيت اللَّه كقرابين (هَدْي)- على وزن سَعْي- لأنّها هدايا المؤمنين إلى بيت اللَّه الحرام [٢].
وعلى أيّة حال، عندما تستعمل هذه الكلمة كصفة من صفات الفعل الإلهي فإنّها تدلّ على مسألة هدايته في جميع شؤون الحياة الماديّة والمعنوية، الظاهرية والباطنية، التكوينية والتشريعية.
[١] وردت كلمة «هادي»- وأحياناً بلفظ (هادِ)- في عشرة مواضع من القرآن الكريم في اثنتين منها فقط كصفة للباري تعالى.
[٢] كتاب العين؛ مفردات الراغب؛ مقاييس اللغة؛ تاج العروس؛ لسان العرب؛ مجمع البحرين مادّه (هدى).