نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - ٥٢- القاهر ٥٣- القهّار ٥٤- الغالب
وإرادته ويجعل قراراته حدّية قوية لطيِّ طريق التربية والتكامل.
ومن جهة اخرى فإنّ (التخلق بأخلاق اللَّه) يعلّمه هذه الحقيقة، وهي أن يكون للمظلومين عوناً، وللمحرومين ناصراً ونصيراً.
٥٢- القاهر ٥٣- القهّار ٥٤- الغالب
أشرنا فيما مضى إلى أنّ بعض الصفات الإلهيّة يمكن أن تكون ذات بعدين، ذاتي وفعلي ولكن بمفهومَيْن.
ويُمكن أن تكون صفتا (القاهر) و (القهّار) من هذا القبيل، فلو اعتبرناها مرادفة لصفتي (قادر) و (قدير) لصارت من صفات الذات، أمّا لو حُمِلَتْ على مفهوم القهر والغلبة الفعلية الخارجيّة لصارت من صفات الفعل.
وعلى أيّة حال فإنّ قدرته غير متناهية ومن جميع الجوانب فهو قاهر وغالب لكل شيء بالطبع، ومسيطر على جميع الأمور، لا مانع يحول دون مشيئته، ولا يصعب عليه أيّ أمرٍ.
وقد وردت هذه الصفات الإلهيّة الثلاث في الآيات القرآنية، فلنتأمل خاشعين في الآيات التالية:
١- «وَهُوَ القَاهِرُ فَوقَ عِبَادِهِ». [١] (الانعام/ ١٨)
٢- «ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيرٌ أَمِ اللَّهُ الوَاحِدُ القَهَّارُ». [٢] (يوسف/ ٣٩)
٣- «وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمرِهِ وَلَكِنَّ أَكثَرَ النَّاسِ لَايَعلَمُونَ». [٣] (يوسف/ ٢١)
[١] وردت كلمة «قاهر» في موضعين من القرآن الكريم (الانعام، ١٨ و ٦١).
[٢] وردت كلمة «قهّار» في ستة مواضع من القرآن الكريم جميعها كصفة من صفات الباري. (يوسف، ٣٩؛ الرعد، ١٦؛ ابراهيم، ٤٨؛ ص، ٦٥؛ الزمر، ٤؛ غافر، ١٦).
[٣] وردت كلمة «غالب» في ثلاثة مواضع من القرآن الكريم، ولكن في موضعٍ واحدٍ منها فقط كصفة للَّهسبحانه، وتكررت كلمة (غالبون)- بصيغة الجمع- ست مرّات.