نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - ٤٤- الحسيب ٤٥- سريع الحساب ٤٦- أسرع الحاسبين ٤٧- سريع العقاب ٤٨- شديدُ العقاب
أمّا كلمة (كافي) فهي مأخوذة من مادّة (كفاية) طبقاً لما جاء في مقاييس اللغة ولسان العرب- وهي تعني الإقدام على عملٍ معيّن والتمكُّن منه، ولكن الراغب يقول في مفرداته: (الكفاية) هي رفع حاجةٍ والوصول إلى المقصود، و (كُفية)- على وزن كنية- تعني الغذاء الكافي، و (كفيّ)- على وزن (خفيّ)- تعني المطرالذي يحلُّ مشكلة الجفاف [١].
وعندما تُستعمل هذه الكلمة بخصوص اللَّه سبحانه فإنّها تعني المدير لأمور عباده وحلّال مشاكلهم والمبلّغ- من يتوكّل عليه- مناه دون أن يكله إلى غيره.
وقد مرّ علينا في الدعاء: (يا كافى المهمّات) أو مثله (يَا كَافِى مِن كُلِّ شَىء).
إنّ مفهوم هذه الصفة الإلهيّة ذو جانبين، فمن جهة يزيل سُحُب اليأس والقنوط المظلمة عن سماء روح الإنسان، ويمنع من استسلام وركوع الإنسان لعظمة حجم المشاكل، لأنّه (أيّ الإنسان المؤمن) يعلم أنّ معبوده يُدعى بالكافي ويكفيه ما يهمّه من أموره ومشكلاته، قال تعالى: «أَلَيسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبدَهُ!؟». (الزمر/ ٣٦)
ومن جهة اخرى، ومن باب التخلُّق بأخلاق اللَّه، يلهمه الجدّ والاجتهاد في كفاية الضعفاء والمحرومين أمورهم مهما أمكنه، ويعكس شعاعاً من أنوار الصفات الإلهيّة في نفسه في هذا المجال.
٤٤- الحسيب ٤٥- سريع الحساب ٤٦- أسرع الحاسبين ٤٧- سريع العقاب ٤٨- شديدُ العقاب
تشير الصفات الخمس المذكورة أعلاه، والتي هي من صفات الفعل، إلى مسألتي الحساب والعقاب بصورة عامّة، وتُعدُّ تحذيراً للعباد ليُراقبوا أعمالهم خشية اقتراف الذنوب والتخلُّف عن أداء الوظائف والتعدّي على حقوق الآخرين، ولا ينسوا في حالات الضعف
[١] تاج العروس في شرح القاموس، مادّة (كفيّ).