نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - الرحمة الإلهيّة الواسعة في الأحاديث الإسلاميّة
القيامة أضاف هذه الرحمة الواحدة إلى تسع وتسعين رحمة فيرحم بها امة محمد صلى الله عليه و آله» [١].
٢- في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «إذا كان يوم القيامة نشر اللَّه تعالى رحمته حتى يطمع ابليس في رحمته» [٢].
٣- قيل لعلي بن الحسين عليه السلام يوماً أنّ الحسن البصري قال: ليس العجب ممن هلك كيف هلك إنّما العجب ممن نجا كيف نجا فقال عليه السلام: «ليس العجب ممن نجا كيف نجا، وإنّما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة اللَّه» [٣].
إلهي لا يعزّ على كرمك اللامتناهي أن تشملنا بزاوية من رحمتك الواسعة هذه.
و كلمة (ودود) مشتقة من مادّة (وُدّ)- بضم الواو- التي هي في الأصل بمعنى حب الشيء وتمنّي وجوده، لذا تستعمل في كلا المعنييْن (المحبة والتمنّي).
هذا ماورد في المفردات ومقاييس اللغة، لكن لسان العرب ذكرها بمعنى المحبّة فقط، في حين أنّ موارد استعمالها في القرآن الكريم تدل بوضوح على أنّها استُعملت في معنى التمنّي والمحبّة أيضاً.
وعلى أيّة حال فإنّ هذه الكلمة صيغة من صيغ المبالغة وتعني الشخص الكثير المحبة، واللطيف أنّ هذه الصفة قد وردت في القرآن الكريم مصحوبةً بصفة الغفور مرّة، وبصفة الرحيم مرّة اخرى، وكلاهما تتأكدان بصفة (الودود).
يقول المرحوم الكفعمي في مصباحه: عندما تستعمل كلمة (ودود) كصفة من الصفات الإلهيّة، فإنّها تعني من يحب عباده فيرضى عنهم ويتقبل أعمالهم ... أو بمعنى مَنْ يلقي حب عبده في قلوب الآخرين حيث قال: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا» [٤]. (مريم/ ٩٦)
[١] مستدرك سفينة النجاة نمازي شاهرودي، ج ٤، ص ١٣٥.
[٢] بحارالأنوار، ج ٧، ص ٢٨٧، (باب ما يظهر من رحمته تعالى في القيامة).
[٣] سفينة البحار، ج ١ ص ٥١٧.
[٤] مصباح الكفعمي، ص ٣٢٥.