نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - ٤- هل إنَّ أسماء اللَّه توقيفيّة؟
باب «النهي عن الصفة بغير ماوصف به نفسه تعالى» يُسْتَنْتَجُ منها بأنّ أسماء اللَّه توقيفيّة.
من جملتها ماورد عن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال: «إنَّ اللَّهَ أعلى وَأجَلُّ وَأعظَمُ مِنْ أن يُبلَغَ كُنهُ صِفَتِهِ، فصِفُوهُ بِما وَصفَ بِهِ نَفسهُ وَكُفُّوا عمّا سِوى ذلكَ» [١].
وورد في حديث آخر عن الإمام أبي الحسن عليه السلام في جوابه للمفضل عندما سأله عن بعض صفات اللَّه قال عليه السلام: «لا تجاوز ما في القرآن» [٢].
وكذلك في الحديث الذي كتبه الإمام الصادق عليه السلام لبعض اصحابه «فاعلم رحمك اللَّه- أنّ المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات اللَّه عزّ وجلّ فانفِ عن اللَّه تعالى البطلان والتشبيه، فلا نفي ولا تشبيه، هو اللَّه الثابت الموجود تعالى اللَّه عمّا يصفه الواصفون ولا تعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان» [٣].
يُستنتج من هذه الروايات وأمثالها بأنّ تسمية اللَّه بغير ماورد في الكتاب والسُنّة فيه اشكال، واستعمال أصل البراءة لإثبات جواز تسمية اللَّه بأسماء اخرى لا يخلو من الإشكال أيضاً، فالأحوط عدم استعمال أوصاف وأسماء اخرى غير الأوصاف والأسماء الثابتة في الشريعة المقدّسة.
ويُستدل أحياناً ببعض الآيات القرآنية أيضاً وثبات كون أسماء اللَّه توقيفيّة، كما ورد في قصّة نوح عليه السلام عندما خاطب سبحانه وتعالى المشركين حيث قال: «أَتُجَادِلُونَنِى فِى أَسماءٍ سَمَّيتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَّا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلطانٍ». (الأعراف/ ٧١)
وكذلك قال في سورة يوسف في قصّة نوح عليه السلام: «مَا تَعبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسمَاءً سَمَّيتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ». (يوسف/ ٤٠)
ولكن دلالة هذه الآيات على المقصود لا تخلو من ضعف، لأنّ المراد منها نفي الشرك وعبادة الأصنام وتسمية الأصنام بالآلهة، فهي لا تدلّ على أنّ أسماء اللَّه توقيفية ولا يجوز
[١] اصول الكافي، ج ١، ص ١٢، ح ٦.
[٢] المصدر السابق، ح ٧.
[٣] المصدر السابق، ص ٣٥٠، ح ٦.