نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٢ - ٤- الفاطر ٥- الباري ٦- الخالق ٧- البديع ٨- المصوّر
فيصنعها بأشكال كان قد رآها من قَبْل في عالم الوجود (أو يركّبُ أشكالًا مختلفةً سويةً)، وعليه، فلا المادّة من ابداعه ولا شكلها.
ويجب الإلتفات إلى كون صفة (الخالق) أو (الخلاق) من أوسع صفات الفعل الإلهي، والتي تشمل جميع عالم الوجود بأكمله، ومظهرهُ السماء والأرض وعالم المادّة وما وراء المادّة.
وخلقُ اللَّه يُعدُّ من أعظم الآيات الدالّة على وجوده، لأننا أينما نحط رحالنا نشاهد نماذج من خلقه ومخلوقاته التي تدل على وجوده.
ولذلك فكلُ واحدةٍ من الصفات الإلهيّة تحمل في معناها بلاغاً للناس، وهذا أحد الأهداف المهمّة من طرحها في القرآن الكريم الذي هو كتاب معرفة وتربية، إذ تقول هذه الصفة للإنسان: إنّ آثار الموجودات دليلٌ على وجود اللَّه، كأن تخترع أو تصنع شيئاً من الآثار العلميّة والاجتماعيّة وما شاكلها. فإن لم تترك أثراً من عندك فإنّك لا تمتلك أي شَبهٍ مع تلك الذات الإلهيّة الفريدة، ولم تتخلق بأخلاقه، ولم تتوفق لسلوك طريق القرب منه تعالى.
حاول أنت أيضاً أن تصنع آثاراً وتسْتنير بهذه الصفة الإلهيّة البارزة.
٤- الفاطر ٥- الباري ٦- الخالق ٧- البديع ٨- المصوّر
إنّ الصفات الخمس المذكورة أعلاه هي بالحقيقة مشابهة لصفة (الخالق)، لكنها ممزوجة مع مفاهيم ومعانٍ ومسائل جديدة، لنتمعن خاشعين في الآيات التالية:
١- «فَاطِرَ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ». [١] (يوسف/ ١٠١)
[١] ورد هذا التعبير في ست آياتٍ من القرآن الكريم: الأنعام، ٤؛ إبراهيم، ١٠؛ فاطر، ١؛ الزمر، ٤٦؛ الشورى، ١١؛ والآية الواردة في البحث.