نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٣ - ٧- المتصوّفة ومسألة الحلول
وخلاصة الكلام هو أنّ وضوح تفسير مثل هذه الآيات موقوف على قليل من الدقّة، والرجوع إلى الآيات المحكمات بالنسبة إلى نفي الجسم، والمكان، والزمان للَّهسبحانه وتعالى، فلا يبقى محلٌ للاشتباه والشك والريب.
٧- المتصوّفة ومسألة الحلول
قال العلّامة الحلّي رحمه الله في كتاب نهج الحق: «إنّ إتحاد اللَّه مع غيره بحيث يصيران شيئاً واحداً باطل، بل وبطلانه يُعَدُّ من البديهيات،، ثم أضاف قائلًا: رفض جماعة من متصوفة أهل السُّنة هذه الحقيقة وقالوا: إنّ اللَّه يتحد مع بدن العرفاء ويصيرا شيئاً واحداً!! وحتى قال بعضهم: اللَّه عين الموجودات وكل موجودٍ هو اللَّه، إشارة إلى مسألة وحدة الوجود المصداقيّة، ثم قال: هذا عين الكفر والإلحاد، والحمد للَّهالذي أبعدنا عن أصحاب هذه العقائد الباطلة ببركة الإلتزام بمذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام.
وقال في بحث الحلول: من المسائل المسلَّم بها أنّ أيّ موجودٍ يريد أن يحلّ في آخر يحتاج إلى مكان، ولأنّ اللَّه واجب الوجود ولا يحتاج إلى شيء، إذن فحلوله في الأشياء مُحال.
ثم أضاف قائلًا: «رفض متصوفة أهل السُّنَة هذه المسألة واعتقدوا بإمكانية حلول اللَّه في بدن العرفاء»، ثمَّ ذمَّ هذه الجماعة بشدة وقال: ولقد شاهدتُ جماعة من الصوفية في حضرة الإمام الحسين عليه السلام وقد صلّوا صلاة المغرب سوى شخصٍ واحدٍ منهم كان جالساً لم يُصلِّ، ثم صلّوا بعد ساعةٍ صلاة العشاء سوى ذلك الشخص الذي ظلّ جالساً!.
فسألتُ بعضهم عن ترك صلاة ذلك الشخص فقال: ما حاجة هذا إلى الصلاة وقد وصل! أَفهل يجوز أن يجْعلَ بينه وبين اللَّه تعالى حاجباً؟ فقلتُ: لا، فقال: الصلاة حاجب بين العبد وربّه!» [١].
[١] نهج الحق، ص ٥٨ و ٥٩.