نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ٦- تبريرات المخالفين
ومنها: «فَأَينَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجهُ اللَّهِ». (البقرة/ ١١٥)
ومنها: «هُوَ الَّذِى فِى السَّمَاءِ الَهٌ وَفِى الأَرضِ إِلَهٌ». (الزخرف/ ٨٤)
كيف يُتصوَّر انتقالُه من مكانٍ لآخر؟
علاوةً على أنّ التغيير، والزوال، والغروب، والأفول، والحاجة إلى المكان، تعتبر من لوازم الانتقال.
والشاهد على هذا التفسير، قوله تعالى: «هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ المَلَائِكةُ أَو يَأتِىَ أَمرُ رَبِّكَ». (أي الموت أو العذاب الإلهي). (النحل/ ٣٣)
ولكن تُلاحظ تعابير من هذا القبيل في بعض الآيات القرآنية أيضاً مثل: «إِلَيهِ يَصعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ». (فاطر/ ١٠)
و: «تَعْرُجُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيهِ». (المعارج/ ٤)
و: «لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقوَى مِنكُم». (الحج/ ٣٧)
ومن المسلَّم به أنّ جميع هذه التعابير تُشير إلى الصعود المعنوي، والعروج الروحي، والقرب الباطني، بقرائن نفس الآيات، لأنّ العمل ليس بالشيء الذي يصعد إلى السموات الظاهريّة، وكذلك التقوى ليس لها عروج جِسْمانيّ، (تأمل جيداً).
لكن الذين لاينتبهون إلى هذه الحقائق ويتقيّدون بالألفاظ فقط يسلكون طريق الخرافات ظنّاً بأنّهم يرون الحقيقة.
وقد وردت تعابير في بعض الآيات أيضاً تبيّن في الواقع عقيدة الكافرين، لكن الجهلاء اتخذوها مبرراً للقول بوجود جسمٍ ومكانٍ للَّهتعالى من دون الإنتباه إلى ذلك، فمثلًا نقرأ في قوله تعالى: «هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأتِيهُمُ اللَّهُ فِى ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالمَلَائِكَةُ». (البقرة/ ٢١٠)
(ماأسخفه من مُعتقَد وتصورٍ ساذجٍ).
وعليه فإنّ الإستفهام الموجود في الآية هو بالحقيقة استفهامٌ إستنكاري، أي عدم إمكانية تحققُ مثل هذا الشيء [١].
[١] فسّر بعض المفسّرين الاستفهام الموجود في الآية بأنّه استفهام تحذيري، وقدّروا كلمة (أمر) محذوفة كما مرّ في بعض الآيات السابقة، وقالوا: إنّ على هذه الجماعة من الكفار أن ينتظروا مجي أمر اللَّه بالعذاب ومجي ملائكة الحساب لمحاسبتهم.