نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٣ - ٣- معنى حضور اللَّه تعالى في كُلّ مكان!
من المكان والحاجة إليه، وهو أمر محال بالنسبة لواجب الوجود، والذين يعتقدون بحلول اللَّه في شيء سيتورطون بنوع من الشرك، وهم خارجون عن سلك الموحدين» [١].
٣- معنى حضور اللَّه تعالى في كُلّ مكان!
يُمكن أن يتصور البعض حضور اللَّه سبحانه في كل مكان كوجود قوة الجاذبّية أو وجود الأثير وهي موجات مفترضة ليس لها وزن ولا لون تملأ الوجود بأكمله وموجودة حتى في الفراغ)، في حين أن جميع هذه الامور هي من قبيل الوجود في مكان، أي وجود قسم من أمواج الجاذبية أو امواج الأثير في كل زاوية من زوايا العالَمْ، وهذا الموضوع يَستلزم: وجود الأجزاء المركّبة من ناحيه، والحاجة إلى المكان من ناحيةٍ اخرى.
في حين أنّ مفهوم وجود اللَّه سبحانه في كل مكان هو أنّه تعالى فوق المكان، لذا فلا معنى للبعد والقرب عنده، وإذا أردنا أن نتصّور مثالًا- مع أنّه لا يفي بالغرض- حول هذا المفهوم، يجب أن نشبه حضوره بحضور المعادلات العلميّة، والمسائل العقليّة في كُلّ مكان، كقولنا: الكل أكبر من الجزء، واستحالة اجتماع النقيضين، و ٢* ٢/ ٤.
وتصدق مثل هذه الأمور في الكرة الأرضية، وفي كوكب القمر، وفي كوكب المريخ، وفي ما وراء المجّرات، فالكل أكبر من الجزء في جميع هذه الأمكنة، واجتماع النقيضين محال فيها أيضاً، في حين أنّه لا يوجد مكان ومحل معين لهما.
ومن الأهميّة بمكان الالتفات إلى هذه الصفة الإلهيّة: وهي مثول العالم بأكمله بين يدي اللَّه سبحانه له تأثير تربويٌ عميق في نفس الإنسان، فكيف يُمكن أن يكون لأحدٍ إيمانٌ بمثل هذا الأمر ويرى حضور مولاه العظيم الحكيم وولي نعمته، ويسلك طريق الخطايا ويلوّث نفسه بالذنوب المشينة ويعصي أوامره!؟
واللطيف هو أن الآيات التي ذكرناها بخصوص حضور اللَّه تعالى في كل مكان، تؤكّد
[١] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد للعلّامة الحلي، ص ٢٢٧.