نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - نتيجة البحث
إنّه تعالى أقرب إلى كل إنسان من وريد قلبه، إذن فهو حاضر في كل مكان، حتّى في أرواحنا وقلوبنا، ومن الواضح أن وجوداً كهذا هو فوق المكان، لأنّ الشي الواحد لا يمُكن أن يكون بجميع وجوده في مكانات متعددة، إلّاأن يكون ذا أعضاءٍ يشغل كل واحدٍ منها مكاناً معيناً.
وقد ورد نفس هذا المفهوم في الآية السادسة والأخيرة من بحثنا والذي يخصُّ المحتضرين الذين أشرفوا على نهاية حياتهم، قال تعالى: «وَأَنتُم حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ* وَنَحنُ أَقرَبُ إِلَيهِ مِنكُم وَلَكِن لَّاتُبصِرُونَ».
فيقول نحن نعلم جيداً بما يجري في باطن ذلك المحتضِر، وأي غوغاء قائمة في عمق وجوده! هل هو سرور لتحرُّره من سجن البدن وانطلاقه إلى رياض الجنّة، أم هموم لمشاهدته العقوبات الإلهيّة بسبب أعماله الظلامية التي ارتكبها؟!
لكنكم لا ترون أي واحدةٍ من هذه المسائل ولا تعرفونها.
وقد حمل بعض المفسرين- الذين لم يدركوا مفهوم القرب الإلهي من الإنسان بصورة صحيحة،- هذه الآية على المعنى المجازي، فقالوا: إنّ ملائكة الموت أقرب إليه منكم ولكنكم لا تبصرونهم.
ولكن بالإلتفات إلى كون هذا التعبير وأمثاله- كما عرفنا ذلك في الآيات السابقة- لاينحصر بالشخص المحتضِر، حيث شمل جميع الناس بتعابير مختلفة، فقد اتضحَ بُطلان هذا التفسير.
وتأكيد الآية على قرب اللَّه تعالى من المحتضِر فقط، دلالة على أنّ الكلام يدور حول هذا الموضوع، وبصورة عامّة فإنّ هذه الآية تُعَدُّ دليلا" واضحاً آخر على انعدام المكان بالنسبة إلى اللَّه تعالى.
نتيجة البحث:
يتضح جلّياً من مجموع الآيات الآنفة الذكر أنّها تتطرق إلى حقيقة واحدة بتعابير متنوّعة، وهي أنّ اللَّه موجود في كل مكان، ويُشرف على الكون، في الوقت الذي ليس له