نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٤ - عدم امكانية رؤية اللَّه!
وما ورد في بعض كلام (الأشاعرة) أنّ هذا التوبيخ والعقاب الذي نزل بهم كان بسبب طلبهم هذا الشي من اللَّه تعالى في الدنيا، مع كون الآخرة هي محل المشاهدة! [١] يُعدُّ كلاماً ضعيفاً جدّاً.
لأنّ التفاوت الموجود بين الدنيا والآخرة في مثل هذه الموارد موضوع لا يستحق التوبيخ والعقاب، ولحن الآية يدل على أنّهم قد ارتكبوا إساءة فظيعة تجاه ساحة القدس الإلهيّة، وهي وصفهم الذات الإلهيّة بصفة لا تليق به سبحانه، بل هي خاصّة بالممكنات، وإنّهم سلكوا طريق الشرك.
وأمّا ماهو مقصود أهل الكتاب بطلبهم إنزال كتاب من السماء عليهم؟ فهناك تفاسير متعددة:
قيل: إنّ مقصودهم هو الإستهانة بالقرآن، وسألوا الرسول أن يُنّزل عليهم ألواحاً كالألواح التي نزلت على موسى عليه السلام.
وقيل: إنّهم كانوا يريدون كتاباً خاصّاً بهم أو برؤسائهم وكبرائهم!
وقيل أيضاً: إنّهم كانوا يريدون كتاباً خاصّاً من اللَّه تعالى يدعوهم إلى الإيمان بالرسول الأكرم صلى الله عليه و آله.
وأيّا كان من هذه المعاني فإنّه يدل على عنادهم والحاحهم وعدم تسليمهم للحق، وبديهي أنّ مثل هذا الطلب يستحق التوبيخ والعقوبة.
عدم امكانية رؤية اللَّه!
وأمّا الآية الرابعة والأخيرة فقد وبّخت وبشدة اولئك الذين سألوا الرؤية.
قال تعالى: «وَقَالَ الَّذِينَ لَايَرجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا المَلَائِكَةُ أَو نَرَى رَبَّنَا». إنّ استكبارهم وعدم إيمانهم بالمعاد كان وراء طلبهم هذين الأمرين، ثم يضيف تعالى: «لَقَدِ
[١] تفسير الكبير، ذيل الآية ٥٥ من سورة البقرة.