نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧ - ١- لا تشبيهٌ ولا تعطيل
العالمين، وإنّ أي لون من قياسه بمن سواه يؤدّي إلى الضياع والضلال والسقوط في هاوية التشبيه.
فهو ليس كمثله شيء.
وليس له كفؤٌ أو نظير.
ولا يسعه وصف.
ولا يستطيع أحد أن يُحيط به علماً.
وعليه يجب رعاية الاحتياط التام عند سلوك طريق معرفة صفاته.
أجل فإنّ كُنه وحقيقة صفاته لا تتجلّى لأحد، وما يُمكن أن يحصل عليه البشر هو العلم الإجمالي بها بشرط نفي المحدوديات الموجودة في صفات المخلوقين عنه، وصياغة مفهومٍ جديد في قالب هذه الألفاظ.
ونختم الكلام بحديثٍ منقولٍ عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ورد في تفسير الآية الأخيرة:
سأل رجلٌ أمير المؤمنين عليه السلام عن تفسير هذه الآية فأجابه عليه السلام: «لا يُحيطُ الخَلائقُ بِاللَّهِ عَزَّوَجَلَّ عِلْماً إذْ هُو تَبارَكَ وَتَعالى جَعَلَ عَلَى أبْصارِ الْقُلُوبِ الغِطاءَ، فَلا فَهْمَ يَنالُهُ بِالْكَيْفِ، وَلا قَلْبَ يُثْبِتُهُ بِالْحُدُوْدِ، فَلا تَصِفْهُ إلّاكما وَصَفَ نَفْسَهُ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيىءٌ وَهُو السَّميعُ البَصيرُ ...» [١].
توضيحات
١- لا تشبيهٌ ولا تعطيل
لقد سلكت كلّ جماعةٍ طريقاً خاصّاً في البحث حول صفات اللَّه الذي يُعَدُّ من أعقد وأصعب مباحث معرفة اللَّه فوقعوا في ورطة الافراط والتفريط.
فالبعض قد غاصوا في دوّامة التعطيل إلى درجة أنّهم قالوا: إننا لا نفهم شيئا من صفات اللَّه تعالى سوى تلك المفاهيم السلبية، فمثلًا عندما نقول بأنّ اللَّه عالمٌ فإننا نفهم من ذلك نفي
[١] تفسير نور الثقلين، ج ٣، ص ٣٩٤.