نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٣ - كل الخلائق تسج للَّه
أمّا الآية الثالثة، فبعد أن نَفت أيّ ولدٍ وكُفْءٍ عن الذات الإلهيّة المقدّسة قالت: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ».
وقد وردت هذه الجملة في آيات عديدة من القرآن الكريم، وجاءت لتنفي أيّ شريكٍ وكفْءٍ أو صاحبةٍ وولدٍ عن اللَّه عزّ وجلّ كما كان يعتقد ذوو الأفكار الضيقة، ولها معنىً واسع يشمل كل وصفٍ لا يليق بذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه، بل يشمل كل وصفنا له أيضاً، لأننا وجميع المخلوقات الاخرى وبسبب اتصافنا بالنقصان والمحدودية، عاجزون عن فهم كنه صفاته، لذا نعجز عن شرحها في الوقت الذي نعرف صفاته المقدّسة بصورة إجماليّة.
وعليه فهو منزّه عن كل وصفنا لهُ ومنزّه عمّا يصف الواصفون: «سُبْحَانَ اللَّهِ عَمّا يَصِفُونَ».
وبذلك نجد في بعض الروايات الواردة عن الإمام الصادق عليه السلام وضمن بيانه المذهب الصحيح في التوحيد أنّه عليه السلام قال: «تعالى اللَّه عما يصفه الواصفون» [١].
ثم أكّد عليه السلام في ذيل نفس هذا الحديث على عدم التجاوز في وصف الباري عن الصفات التي وردت في القرآن الكريم.
وفي الآية الرابعة والأخيرة من بحثنا قال تعالى- وبكلامٍ مطلقٍ ومجرّدٍ عن أيّ قيدٍ وشرط-: «سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ العزِّةِ عَمَّا يَصِفُونَ».
وكما قلنا: فإنّ هذا التعبير يُمكن أن يكون إشارة إلى تنزيه اللَّه عزّ وجلّ عمّا وصفه به ذوو الأفكار الضيّقة، فأحياناً يتخذون من المسيح ولداً له، وأحياناً اخرى يتخذون من الملائكة بناتٍ له! وأحياناً كانوا يعتقدون بوجود صلة قرابة بينه وبين الجن، وأحياناً كانوا يُعرّفون الأصنام كشركاء وأكفّاء له أو شفعاء عنده، وأحياناً كانوا يصفونه بأوصاف الأجسام المادّية.
[١] اصول الكافي، ج ١، ص ١٠٠، باب النهي عن الصفة بغير ماوصف به نفسه، ح ١.