نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥١ - اللَّه قائم بذاته والإنسان قائم باللَّه
واعتقد البعض أن كلمة (قيوم) تُعطي معنى القائم، والحافظ، والمدير، والمدبّر، لأنّه يؤمّن للأفراد أو بقية الموجودات الاخرى مايقّومُهم.
وعندما تُستعمل هذه الكلمة بخصوص الباري تعالى فإنّها تعني من يقوم بأمر المخلوقات وأرزاقهم وأعمارهم وحياتهم وموتهم، ويُدبّر أمورهم المختلفة، ويؤمّن احتياجاتهم.
وقد فسّرها البعض بمعنى القائم بالذات ومقوّم الموجودات الاخرى، والذي لا يتفاوت مع المعنى السابق تفاوتاً ملحوظاً [١].
جمع الآيات وتفسيرها
اللَّه قائم بذاته والإنسان قائم باللَّه:
يُلاحظ في الايتين الأولى والثانية أنّهما- وضمن إشارتهما إلى وحدانية اللَّه تعالى- تحدثتا عن حياة الباري وقيمومته، قال تعالى: «أَللَّهُ لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَىُّ القَيُّومُ».
وكما أشرنا سابقاً فإنّ حياة الباري تتفاوت كُلياً عن حياة الإنسان والحيوان والنبات، فحياته حياة حقيقية لأنّها عين ذاته، لا عارضة ولا مؤقتة.
حياته بمعنى العلم والقدرة (نفس الصفتَين اللتين شرحناهما في البحوث السابقة)، لأنّهما العلامة الأصيلة للحياة.
فهو ليس قائم بذاته فحسب، بل إنّ قيام الموجودات الاخرى ومربوبيتها وتدبير جميع أمورها بيده سبحانه.
وخلاصة الكلام، إنّ حياته ليس لها أدنى شَبه بحياة سائر الموجودات الحيّة، حياته (ذاتيّة)، (أزليّة)، (أبديّة) (ثابتة) و (خالية من كل ألوان النقص والمحدوديّة)، حياته تدل على إحاطته العلمية بكلّ شيء، وقدرته على كل شيء.
[١] مقاييس اللغة؛ مفردات الراغب؛ لسان العرب.