نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٠ - جمع الآيات وتفسيرها
وبتعابير غنيّة وعميقة، لذا فقد ورد في بعض الأحاديث الإسلامية المنقولة عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام، أنَّهُ سُئِلَ عن التوحيد فقال: «إنّ اللَّه عزّ وجلّ علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمقون، فأنزل اللَّه تعالى: سورة «قل هواللَّه أحد»، والآيات من سورة الحديد إلى قوله: «وهو عليم بذات الصدور» [١].
والآية التي يدور بحثنا حولها هي إحدى الآيات الست المذكورة.
قال تعالى: «هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَىءٍ عَلِيمٌ».
اختلف المفسرون حول المقصود من (الأول) و (الآخر)، ولكن تعابيرهم قريبة من بعضها:
فقد قال البعض: هو الأول من غير ابتداء، والآخر من غير انتهاء.
وقال البعض الآخر: هو الأول في التكوين، والآخر في اعطاء الرزق.
وقال جماعة: هو أوّلُ الأولين، وآخر الآخرين.
وقال آخرون: هو الأول بأزليته، والآخر بأبديته.
وقال البعض الآخر: هو الأول بالخير والإحسان، والآخر بالعفو والمغفرة [٢].
ولكن على أيّة حال فإنّ مفهوم الآية واضح، والمقصود من الأول هو كونه أزلياً، ومن الآخر هو كونه أبديّاً، لذا فقد ورد في نهج البلاغة: «لم يزل أوّلًا قبل الأشياء بلا أوليّة، وآخراً بعد الأشياء بلا نهاية» [٣].
وكذلك ورد في خطبة الأشباح: «الأول الذي لم يكن له قبلُ فيكون شيء قبلهُ والآخر الذي ليس له بَعدُ فيكون شيء بعدَهُ» [٤].
وفي حديثٍ نبوي أنّه صلى الله عليه و آله قال: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء» [٥].
[١] اصول الكافي، ج ١، ص ٩١ باب النسبة، ح ٣.
[٢] تفسير مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٣٠.
[٣] نهج البلاغة؛ عن تفسير نور الثقلَين، ج ٥، ص ٢٣٧. ويحتمل أن يكون في بعض النسخ الخطية.
[٤] نهج البلاغة، الخطبة ٩١.
[٥] تفسير القرطبي، ج ٩، ص ٦٤٠٦.