نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤ - ليس كمثله شيء
أو في قوله تعالى: «وَنَحنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِن حَبلِ الوَرِيدِ». (ق/ ١٦)
لا يتنافى أبداً مع عدم وجود مثل له سبحانه، وذلك لأنّ المراد هو نفي وجود مثل أو مثال حقيقي له، فهذه جميعاً أمثلة مجازيّة أنتُقيت لتقريب تلك الحقيقة، التي لا مثيل لها، في الأذهان.
لذا فقد قال تعالى في ذيل نفس هذه الآية: «وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَال لِلنَّاسِ».
(النور/ ٣٥)
ليدركوا الحقائق طبعاً.
وفي الآية الرابعة من بحثنا وهي الآية الأخيرة من سورة التوحيد، نفى سبحانه وجود أي شبيه أو مثيل أو نظير أو كفؤ له حيث قال: «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً احَدٌ».
نفى اللَّه تعالى عن ذاته أنواع الكثرة بقوله: (أحد)، ونفى النقص والمغلوبية بلفظ (الصمد)، ونفى المعلولية والعلّية ب «لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد»، ونفى الأضداد والأنداد بقوله: «وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُواً أحَد».
وبهذا فقد نفى سبحانه عن ذاته المقدّسة جميع صفات المخلوقات وعوارض الموجودات المختلفة وأي لونٍ من المحدوديّة والنقص والتغير والتحول، التي هي من عوارض الممكنات.
ولقد جاء في تفسير الفخر الرازي بأنّ الآية الأولى من سورة التوحيد نفى بها اللَّه تعالى عن ذاته أنواع الكثرة بقوله: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحدٌ»، ونفت كلمة (صمد) النقص والمغلوبية، و: «لَمْ يَلِدْ وَلمْ يُولَدْ» المعلوليّة والعليّة: «وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوَاً أَحَدٌ» الأضداد والأمثال عن ذاته المقدّسة، وذلك لأنّ الكفؤ بمعنى النظير ويُمكن أن تشمل كلا المعنيين (المثل والضد) [١].
ويقول أيضاً: بأنّ الآية التي هي محلُّ بحثنا تُبطل مذهب المشركين حيث يزعمون بأنّ
[١] تفسير الكبير، ج ٣٢، ص ١٨٥.