نفحات القرآن - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - الأدلة على القدرة الإلهيّة المطلقة
أربعين برتقالة، ممّا يلزم تحقق العددين عشرين وأربعين في نفس الكمية من البرتقال وفيآنٍ واحد! وبديهي أنّه لا يوجد إنسان عاقل يتفوّه بمثل هذا الكلام.
وبعد التحقيق في جميع الأسئلة التي ذكرناها يتضح أنّها من هذا القبيل، أي أنّها متناقضة وغير مقبولة، لذا ينتفي جوابها.
فمثلًا عندما نقول: هل يستطيع اللَّه تعالى أن يخلق إلهاً آخر مثله؟ معناه أنّ ذلك الإله غير مخلوق، فيصبح السؤال متناقضاً، لأنّه سؤال عن خلق شيء لا يُمكن أن يكون مخلوقاً، وبمجرّد أن يخلق اللَّه سبحانه شيئاً فهو مخلوق، ولا يمكن أن يكون إلهاً.
وهكذا عندما يُقال: هل يستطيع اللَّه تعالى أن يُدخل الدنيا في مكان صغير من غير أن تصغر الدنيا أو يكبر ذلك المكان، فمعناه أن يكون العالم صغيراً وكبيراً جدّاً في آنٍ واحد، وهذا شيء متناقض.
واللطيف أنّ رجُلًا سأل أمير المؤمنين عليه السلام نفس هذا السؤال: «هل يقدر ربُّك أن يُدخل الدُّنيا في بيضة من غير أن تصُغر أو تكبر البيضة»؟ فأجابه الإمام عليه السلام: «إنّ اللَّه تبارك وتعالى لا يُنسب إلى العجز والذي سألتني لا يكون» [١].
وما نجده في الرواية المنقولة عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام عندما يجيب على هذا السؤال فيقول عليه السلام: «نعم وقد جعلها في عينك وهي أقلُّ من البيضة» [٢]، فهو في الحقيقة جواب إقناعيّ، وذلك لأنّ السائل لم يكن ذا قدرةٍ على تحليل مثل هذه المسائل، وقد أجابه الإمام عليه السلام بهذه الطريقة مراعاةً لحاله من الفهم، وإلّا فالجواب الأصلي على هذا السؤال هو نفس ماورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام.
[١] بحار الأنوار، ج ٤، ص ١٤٣، ح ١٠.
[٢] المصدر السابق.